عاجل : يوسف زيدان عن سورة الفيل: أرفض الفهم الخاطئ

حلّ الدكتور يوسف زيدان ضيفًا على برنامج “كل الكلام” الذي أُذيع مساء أمس على قناة الشمس، وأبدى دهشته من الضجة التي أُثيرت مؤخرًا بسبب تصريحاته بشأن واقعة الفيل وهدم أبرهة للكعبة المشرفة.

وقال زيدان: “والله أنا مستغرب من ‘الهوجة’ هذه التي استمرت أسبوعًا. لقد أجرى معي فريق قناة عربية قبل أربعة أو خمسة أشهر تقريبًا حلقةً صُوّرت هنا في القاهرة، وكان سؤال المذيع – وهو مذيع متفقه- عن أسباب الصدمات التي أحدثها، أو لماذا أُحدِث صدمات؟ فأجبتُه بأن الموضوع الأساسي للقاء لم يكن قصدي إحداث صدمات إلا إذا دعت الحاجة، وضربت له أمثلة على كيفية طرح موضوع ملتهب كالقدس لتحفيز الناس على التفكير قبل الاندفاع، وكذلك مسألة فهمنا لسورة الفيل، وأن ما وصلنا من تفسيرها هو من الإسرائيليات التي تسرّبت إلينا، كما أوضحت في حلقة سابقة منذ سنوات طويلة أن وهب بن منبه قد قدّم لنا في كتابه ‘التيجان في ملوك حمير’ – وهو كتاب تاريخي ‘خلطبيطة’ – تفسيرًا لتلك السورة”.

وأضاف: “أنا لا أنكر سورة الفيل، فهي موجودة في المصحف إيد الناس، وشاهدتها في المصاحف القديمة أيضًا. لكن تسمية السور بأسماء مميزة هو فعل بشري قام به المسلمون؛ فسُمّيت ‘البقرة’ لقصة البقرة، و’المجادلة’ بسبب المجادلة، وهكذا، أما سورة الفيل فتقول: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ}.

وتابع: “لكن وهب بن منبه – وهو يهودي الأصل – روى لنا قصة أبرهة الأشرم الذي جاء بالفيل من الحبشة لهدم الكعبة، وهذا غير معقول؛ فأبرهة كان مسيحيًا والإسلام لم يظهر بعد، فلماذا يهدم كعبة قريش؟ والكعبة الرئيسية كانت في الطائف، فلماذا يتجه إلى مكة؟ واللات كانت المعبودة الرئيسية في الجزيرة قبل الإسلام، وكان رمزها الحجر الأبيض المكعب، ولها كعبات متعددة لا تزال موجودة حتى اليوم، كما شاهدتُ في البتراء بالأردن كعبةً صغيرة على أربع قوائم وفي أسفلها حفرة تسمى ‘الغبغب’ كانت توضع فيها البخور والهدايا. فعبادة اللات كانت ديانة راقية بعض الشيء ومركزها الطائف، فلماذا لم يتجه أبرهة إلى الطائف؟”.

وواصل: “ثم ما هذه الحكايات المنسوبة لوهب؟ وقد رُكب عليها جزء كبير من الأحاديث النبوية فيما يُعرف بـ’الإسرائيليات’، وهو أمر معترف به لدى الأزهريين والمشايخ المتخصصين – ‘سيبك من العيال اللي بتطلع دي تهب في اليوتيوب والفيسبوك’ – فالدارسون للحديث يعلمون أن هناك جزءًا من الإسرائيليات تسرّب إلينا، لكن القدماء قالوا: ما دامت اليهودية ديانة معترفًا بها، وإذا كانت الروايات الإسرائيلية تحمل عبرة، فلا حساسية في ذلك، إذ لم تكن إسرائيل موجودة أيامها، لكن وصلتنا هذه الروايات على نحو من “الخبل”، حتى إن أحد الأجلاء المعاصرين، وبيني وبينه خلاف، عارضني وقدّم حجة غريبة بأن الفيل كان اسمه “محمود”.

وأكمل قائلًا: “يا جماعة، أنا لم أتحدث عن القرآن نفسه، بل عن فهمكم المغلوط لهذه الآيات الخمس، فراجعوه فقط”.


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

شاهد أيضاً

تفاصيل : مؤتمر لبيت الزكاة الإثنين للتوعية بسرطان الثدي

يعقد بيت الزكاة والصدقات مؤتمرًا طبيٍّا مُوسَّعًا للتوعية بمرض سرطان الثدي، وذلك يوم الإثنين 29 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *