يقع جبل الإنجليز على بعد نحو 25 كيلومترًا غرب مدينة الخارجة بمحافظة الوادي الجديد، ويُعد واحدًا من أبرز المواقع التي تجمع بين التاريخ العسكري والطبيعة الجيولوجية الفريدة، إذ تحتضن قمته السوداء بقايا ثكنة بريطانية تعود إلى الحرب العالمية الأولى، إلى جانب تكوينات صخرية تشهد على تاريخ جيولوجي يمتد لآلاف السنين.
جبل الإنجليز بالخارجة
قبل أن يرتبط اسمه بالأحداث العسكرية، تميز جبل الإنجليز بطبيعته الجيولوجية الفريدة، حيث تغطي قمته صخور داكنة اللون من الحجر الرملي المختلط بأكاسيد الحديد.
وأوضح الدكتور جبيلي أبو الخير، أستاذ الجيولوجيا بكلية العلوم بجامعة الوادي الجديد، في تصريحات خاصة لـ”مصراوي”، أن اللون الداكن للصخور يرجع إلى تأثير سوائل أرضية حارة حملت عناصر الحديد، ما أكسبها مظهرًا يميل إلى الأسود أو الأحمر الداكن.
وأضاف الدكتور جبيلي أن هذه التكوينات جعلت الجبل مقصدًا لعشاق السياحة الجيولوجية، إذ يمثل موقعًا طبيعيًا يروي تاريخ الأرض قبل آلاف السنين من وجود المنشآت العسكرية.
الحرب العالمية الأولى
مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، دخلت الصحراء الغربية دائرة الأحداث العسكرية، بعدما بدأت القوات السنوسية القادمة من ليبيا في التحرك نحو الواحات المصرية، مهددة الوجود البريطاني في المنطقة.
وقال خبير التراث والتاريخ الواحاتي محمود عبد ربه، في تصريحات خاصة لـ”مصراوي”، إن تحركات القوات السنوسية باتجاه واحات الداخلة والخارجة دفعت القوات البريطانية إلى اختيار نقطة مرتفعة تصلح للمراقبة والإنذار المبكر.
ثكنة بريطانية فوق الجبل
وأوضح عبد ربه أنه في عام 1916 صعد ضابط بريطاني يُعرف باسم “ويلمز” إلى قمة الجبل، وأنشأ نقطة عسكرية صغيرة ضمت ثلاث غرف متلاصقة ودورة مياه للعسكريين، لتكون مركزًا لمراقبة التحركات في المنطقة.
وأشار إلى أن الجبل لا يزال يحتفظ ببقايا أسلاك شائكة، ومصابيح، وعلب طعام، وكتابات تركها الجنود البريطانيون، بعضها يحمل تاريخ 9 أغسطس 1916، وهو ما يمنح الموقع قيمة تاريخية كبيرة.
وقال محمد محسن، المرشد السياحي من أبناء الوادي الجديد، إن زوار الجبل لا يزال بإمكانهم مشاهدة بقايا علب الطعام المعدنية، وقطع الأحزمة الصدئة، وقواعد المصابيح، وآثار الأسلاك الشائكة، إلى جانب نقوش تركها الجنود البريطانيون على الصخور.
وأضاف أن ارتفاع الجبل وفر رؤية واسعة للدروب الصحراوية، وهو ما جعل الموقع نقطة استراتيجية لمراقبة أي تحركات عسكرية خلال تلك الفترة.
وأكد محسن يونس، مدير الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة بالوادي الجديد، أن جبل الإنجليز أصبح من المقاصد السياحية المهمة لمحبي التاريخ العسكري والسياحة الجيولوجية والتصوير، كما يستقبل عددًا من الزائرين الأجانب، من بينهم بريطانيون، للاطلاع على بقايا الثكنة والنقوش التاريخية.
وأضاف أن الموقع يكتسب أهمية إضافية لقربه من عدد من المزارات الأثرية والسياحية، مثل معبد هيبس، ومقابر البجوات، ودرب الأربعين، بما يمنح المحافظة منتجًا سياحيًا يجمع بين التاريخ والطبيعة والتراث.
وأشار مدير الهيئة إلى ضرورة التمييز بين جبل الإنجليز بمدينة الخارجة في محافظة الوادي الجديد، وجبل الإنجليز الواقع في الواحات البحرية، إذ يرتبط كل منهما بأحداث تاريخية مختلفة، رغم تشابه الاسم والسياق العسكري، ويظل كل موقع مستقلًا جغرافيًا وتاريخيًا.
المصدر:
رابط المصدر الأصلي
السفير نيوز -elsafeernews كلمة حق في وجه الباطل