الآن : 138 صنفًا تزين بساتين الإسماعيلية.. تعرف على قصة أشهر أنواع المانجو (ص

مع بدء موسم الحصاد، تتحول مزارع الإسماعيلية إلى لوحة مرسومة بألوان الصيف؛ أغصان تتدلى منها ثمار بأحجام وألوان وروائح مختلفة، وكل شجرة تروي حكاية صنف عاش لعقود في أرض الإسماعيلية، أو جاء من بلاد بعيدة واستقر فيها.

مانجو الإسماعيلية

في الإسماعيلية لا يُقاس الصيف بدرجات الحرارة، بل بألوان المانجو التي تملأ البساتين. وما إن تخطو داخل إحدى المزارع حتى تشعر وكأنك دخلت معرضًا طبيعيًا؛ ثمار تتدلى من الأغصان، بعضها يرتدي اللون الأخضر الداكن، وأخرى اكتست بالأصفر الذهبي، بينما تزين أطراف بعضها حمرة خفيفة، في مشهد لا يمله عشاق “فاكهة الملوك”.

أصناف المانجو

وتضم المحافظة نحو 138 صنفًا من المانجو، يُزرع منها 32 صنفًا بصورة تجارية، لتصبح الإسماعيلية صاحبة أكبر تنوع لأصناف المانجو في مصر، وهو التنوع الذي منحها مكانتها كعاصمة للمانجو، وفتح أمامها أبواب الأسواق المحلية والعالمية.

موسم حصاد المانجو

وسط المزرعة يقف العويس شامخًا، وكأنه ملك يتوسط عرشه. تميل ثماره إلى اللون الأخضر، وتسبق رائحته العطرية اليد التي تمتد لقطفه. وما إن تُشق الثمرة حتى يظهر لب برتقالي ناعم يكاد يخلو من الألياف، يذوب في الفم ويترك مذاقًا سكريًا لا يُنسى.

وللعويس حكاية أخرى؛ فهو ينقسم إلى نوعين: العويس الكبير الذي يمتاز بكبر حجم الثمرة، وتماسك اللب، وتحمله لدرجات الحرارة، والعويس الفص الأصغر حجمًا، لكنه الأعلى في تركيز السكروز، لذلك يعد من أغلى أصناف المانجو وأكثرها طلبًا.

وعلى مقربة منه تتدلى ثمار النعومي، كبيرة الحجم وممتلئة، كأنها منحوتة بعناية. يتحول لونها من الأخضر إلى الأصفر مع النضج، وتتميز بلب كثيف وعصير وفير، حتى أصبحت من أكثر الأصناف الأجنبية نجاحًا في مزارع الإسماعيلية.

أما الصديقة فتتميز بشكلها البيضاوي وقشرتها الصفراء الهادئة، فيما تمتزج داخلها الحلاوة مع رائحة زكية جعلتها من أكثر الأصناف المحببة لدى المصريين.

وتأتي الفونس بلمسات حمراء فوق قشرتها الذهبية، وكأنها ترتدي ثوبًا احتفاليًا، بينما يجمع مذاقها بين الحلاوة الخفيفة والنكهة العطرية المميزة.

ويظهر التيمور بثمرة طويلة نسبيًا، خضراء تتحول إلى الأصفر عند النضج، ولب كثيف قليل الألياف، لذلك أصبح من الأصناف المفضلة في صناعة الحلويات، مثل الكنافة بالمانجو، والتورتات، والآيس كريم، والعصائر.

وفي ركن آخر من المزرعة، تتدلى ثمار السكري بأصنافه المختلفة؛ الأبيض، والأخضر، والممتاز، وكأنها تحمل اسمها في مذاقها، فهي من أكثر الأصناف حلاوة، وتتميز بثمرة ممتلئة، وقشرة ناعمة، ولون أصفر لامع.

أما الزبدة أو “الزبدية”، فتشبه اسمها تمامًا؛ إذ قد يصل وزن الثمرة إلى نصف كيلو جرام، ويمتاز لبها بالنعومة والغنى بالعصير وقلة الألياف، لذلك تعد الخيار الأول للعصائر والتخزين.

ولا تتوقف الحكاية عند هذا الحد، فهناك السنارة، والكوبانية، والهندي، والأناناس، إلى جانب أصناف مثل فجر، وأكلان، وبربري، وخد الجميل، والكبت، والجولك، وكل منها يضيف لونًا جديدًا إلى لوحة مانجو الإسماعيلية.

ولا يقتصر اختلاف الأصناف على الشكل والطعم فقط، بل يمتد أيضًا إلى الاستخدام.

فالأصناف البلدية هي الأكثر شهرة وإقبالًا بين المواطنين، لما تتمتع به من رائحة قوية، ومذاق سكري أصيل، وأسعار تناسب مختلف الفئات، إلى جانب تنوع استخداماتها.

فالسكري بمختلف أنواعه هو نجم المائدة ويُفضل للأكل الطازج، بينما يحتفظ العويس بمكانته كفاكهة فاخرة يعشقها محبو المانجو. أما التيمور فأصبح المفضل لدى محال الحلويات، فيما تتصدر الزبدة قائمة العصائر والتخزين بفضل كبر حجمها وغزارة لبها.

كما تعد الزبدة أكثر الأصناف قدرة على التخزين، إذ يمكن حفظها في درجات حرارة منخفضة، سواء بالقشرة أو بعد تقطيعها إلى شرائح، مع احتفاظها بجودتها لفترات أطول مقارنة بمعظم الأصناف الأخرى.

في المقابل، جاءت الأصناف الأجنبية لتلبي احتياجات المصانع وأسواق التصدير.

فتمتاز هذه الأصناف بكبر حجم الثمار، وارتفاع إنتاجية الأشجار، وقدرتها على تحمل النقل والتخزين والسفر لمسافات طويلة، لذلك يمتد موسم حصادها حتى شهر أكتوبر تقريبًا.

ويتصدر النعومي هذه القائمة، يليه الكيت والكنت، وهي أصناف أثبتت نجاحًا كبيرًا في الإسماعيلية، ليس فقط لجودة مذاقها، ولكن أيضًا لقدرتها العالية على تحمل التداول والشحن.

كما يحتل التومي أتكينز مكانة مهمة بين أصناف التصدير بفضل قشرته الصلبة، فيما تضم القائمة أيضًا الكرمسون، والأرتو، إلى جانب أصناف حديثة مثل الليلي، والبلانس، والبرسنزت، التي يتوقع المزارعون أن تحقق انتشارًا واسعًا خلال السنوات المقبلة.

وينقسم هذا التنوع الكبير إلى مجموعتين رئيسيتين؛ الأصناف البلدية المصرية مثل العويس، والسكري، والزبدة، والصديقة، والسنارة، والفجر، والمبروكة، والقلب الثور، والتوركة، وهي الأصناف التي ارتبطت بذاكرة المصريين منذ عقود.

أما الأصناف الأجنبية، فمن بينها أصناف هندية الأصل وأخرى جاءت من دول مختلفة، مثل النعومي، والكيت، والكنت، وبالمر، وجلين، وإيروين، وتومي أتكينز، وقد نجحت جميعها في التأقلم مع طبيعة الإسماعيلية.

ويؤكد المزارعون أن سر هذا التنوع يعود إلى التربة الرملية الخصبة، والمناخ المعتدل، والخبرة الطويلة التي اكتسبها أبناء الإسماعيلية في زراعة المانجو، ليصبح لكل صنف حكاية، ولكل ثمرة مذاق، وتبقى الإسماعيلية المدينة التي لا يُعرف الصيف فيها إلا برائحة المانجو.

وربما يكون أجمل ما في مزارع الإسماعيلية أنك لا تتذكر أسماء الشوارع بقدر ما تتذكر أسماء الأشجار؛ فهنا شجرة عويس، وهناك نعومي، وعلى الجانب الآخر زبدة وسكري وتيمور.

فـ138 صنفًا لا تمثل مجرد ثمار، بل ذاكرة زراعية، وخبرة مزارعين، وتراثًا صنع من الإسماعيلية عاصمةً للمانجو في مصر، ومدينةً يعرف أهلها الصيف من أول رائحة تفوح من ثمرة ناضجة بين الأغصان.


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

شاهد أيضاً

الآن : المكتبة المتنقلة تنطلق بمراكز شباب البحيرة ضمن البرنامج الصيفي 2026

بدأت محافظة البحيرة تنفيذ أولى فعاليات أتوبيس مكتبة مصر العامة بدمنهور المتنقلة داخل مراكز الشباب، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *