قال خبراء اقتصاديون إن أسعار الذهب والنفط خلال الفترة المقبلة يصعب التنبؤ بها، بسبب استمرار حالة عدم الاستقرار في الأسواق العالمية والتغيرات السريعة في الأوضاع الاقتصادية والسياسية.
وأضافوا لـ”مصراوي” أن المشهد الحالي لا يمكن قراءته بمعزل عن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين إيران وأمريكا، والتي انعكست بشكل مباشر على حركة أسعار النفط والذهب عالميًا.
وفي تطور متسارع، أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية أمس السبت عزمها إغلاق مضيق هرمز مجددًا أمام حركة الملاحة، متهمة إسرائيل بخرق وقف إطلاق النار في لبنان، والولايات المتحدة بعدم الالتزام ببنود الاتفاق الأولي لإنهاء الحرب.
وذكرت طهران في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية أن القرار يأتي ردًا على ما وصفته بانتهاكات متواصلة، مؤكدة أن المضيق مغلق أمام السفن حتى إشعار آخر.
في المقابل، أظهرت بيانات تتبع الملاحة استمرار عبور عدد من ناقلات النفط وسفن الشحن عبر المضيق خلال الساعات الأخيرة، فيما أكدت القيادة المركزية الأمريكية ارتفاع حركة السفن التجارية وعدم تسجيل أي تعطيل في الممر البحري.
تقلبات الذهب والنفط
وشهدت أسعار النفط قفزات حادة لتتجاوز مستوى 126 دولارًا للبرميل، عقب اندلاع الحرب الإيرانية وما تبعها من اضطرابات جيوسياسية حادة وانقطاع في سلاسل الإمدادات العالمية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على توازنات سوق الطاقة وعمّق حالة القلق بشأن أمن الإمدادات قبل أن تنخفض تحت 80 دولار بعد التوصل لاتفاق سلام.
وفي المقابل، تعرضت أسعار الذهب لضغوط ملحوظة في ظل تداعيات الأزمة في منطقة الشرق الأوسط، حيث فقد نحو 25% من قيمته ليهبط من 5600 دولار للأونصة إلى نحو 4155 دولار للأونصة بنهاية تعاملات الأسبوع.
كما ساهم استمرار الضغوط التضخمية عالميًا في دفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا ورفع أسعار الفائدة، الأمر الذي زاد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، وعزز من الضغوط على أسعاره خلال تلك الفترة.
الأسواق في “ضبابية حذرة” والسوق هو البوصلة
قال الدكتور أحمد معطي الخبير الاقتصادي، إن المرحلة الحالية لا تحتمل تقديم توقعات حاسمة بشأن أسعار الذهب والنفط عالميا، حيث قراءة السوق الفعلية بعد الفتح غدا هي التي ستحدد الاتجاهات المقبلة وسط ما تمر به الأسواق العالمية بحالة “ضبابية حذرة” في ظل التطورات المتسارعة بشأن مضيق هرمز.
وأشار إلى أن حالة عدم اليقين الحالية تجعل من الصعب اتخاذ قرارات استثمارية واضحة حيث ستظل الأسواق ستظل في حالة ترقب خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن حركة الأصول مثل النفط والذهب ستكون انعكاسًا مباشرًا لأي تطورات على أرض الواقع.
وأضاف معطي أن “السوق هو الذي سيعطينا الإشارة والاتجاه الحقيقي”، لافتًا إلى أن صعود النفط قد يعكس زيادة التوترات وعدم الاستقرار، بينما قد يشير تراجع الضغوط على الذهب والأسواق الأمريكية إلى تحسن نسبي في الأوضاع وتقدم في مسار التهدئة.
وأضاف معطي أن المتعاملين في الأسواق المالية يتجهون إلى الحذر وتقليل الدخول في صفقات أو استثمارات جديدة لحين اتضاح الرؤية بشكل أكبر، قائلًا: “لا يمكن اتخاذ قرارات كبيرة في ظل هذا الغموض”.
اقرأ أيضًا: هل تعيد الحكومة النظر في تسعير الوقود بعد تراجع النفط عالميًا؟
مضاربات تسيطر على النفط والذهب وعودة الاستقرار تحتاج 12 شهرًا
قال الدكتور وائل النحاس الخبير الاقتصادي إن الوضع في الأسواق العالمية ما يزال مستقرًا في إطاره العام، إلا أن التحركات الحالية في أسعار النفط والذهب تعكس موجات من المضاربات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.
وأوضح أن الأسواق شهدت خلال الفترة الماضية ارتفاعات حادة في الأسعار مدفوعة بالمضاربات والتقلبات السياسية، وليس نتيجة زيادة حقيقية في الطلب العالمي.
وأشار إلى أن أي تطور بشأن مضيق هرمز، سواء بالفتح أو الإغلاق، ينعكس على الأسعار عبر عاملين أساسيين: توقعات المضاربة من جهة، وارتفاع تكاليف الإنتاج وإعادة التشغيل من جهة أخرى.
وأضاف أن عمليات إعادة بناء المخزونات الاستراتيجية في عدد من الدول، وعلى رأسها الصين والولايات المتحدة، تخلق طلبًا إضافيًا مؤقتًا على النفط، بخلاف الطلب الاستهلاكي الفعلي.
ولفت إلى أن جزءًا كبيرًا من حركة الأسواق الحالية يرتبط بإعادة التخزين وليس بالاستهلاك النهائي، ما يفسر التذبذب الواضح في الأسعار.
وأوضح النحاس أن أسواق النفط والذهب تتحرك حاليًا في نطاق مضاربي صعودًا وهبوطًا، في ظل غياب طلب حقيقي مستقر، مع استمرار الحذر في قطاع النقل والتأمين البحري.
وأضاف أن شركات الشحن والتأمين ما تزال تتعامل بحذر شديد نتيجة المخاوف الجيوسياسية، وهو ما ينعكس على تكلفة الشحن عالميًا.
وتابع وائل النحاس أن عودة الاستقرار الحقيقي للأسواق قد تستغرق ما بين 8 إلى 12 شهرًا، حتى تكتمل دورة إعادة التوازن في الإنتاج والمخزونات وسلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية لا تمثل سوى “تسويات ومضاربات”، وأن الصورة النهائية للأسواق لن تتضح إلا بعد استقرار الأوضاع الجيوسياسية وعودة حركة التجارة بشكل طبيعي.
اقرأ أيضًا: الهدنة تهدئ الأسواق مؤقتًا.. هل تتحول رسوم هرمز إلى “ضريبة على النفط العالمي”؟
المصدر:
رابط المصدر الأصلي
السفير نيوز -elsafeernews كلمة حق في وجه الباطل