الآن : قصة كفاح علي رضا بيرانفاند حارس مرمى منتخب إيران

لا يرى الملايين الذين يتابعون مباريات كأس العالم سوى حارس مرمى يقف بثبات بين القائمين، لكن خلف قفازات علي رضا حارس منتخب إيران تختبئ واحدة من أكثر القصص الإنسانية إلهاما في كرة القدم، فالحارس الإيراني لم يصل إلى القمة بسهولة، بل خاض رحلة طويلة من المعاناة والعمل الشاق قبل أن يحقق حلم طفولته.

من هو علي رضا حارس مرمى منتخب إيران

ولد بيرانفاند في إقليم لورستان لعائلة بدوية كانت تتنقل باستمرار بحثا عن الرزق ورعاية الأغنام، وبصفته الابن الأكبر، تحمل مسؤولية مساعدة والده منذ سن مبكرة، وكانت مهمته الأولى رعي الأغنام في المناطق الريفية.

ورغم الحياة القاسية التي عاشها، تمسك بحلم واحد منذ طفولته، وهو أن يصبح لاعب كرة قدم، لكن أسرته لم تكن تؤمن بمستقبله في اللعبة، وكان والده يصر على بقائه إلى جانبه للعمل ورعاية الأغنام، وفي محاولة لإبعاده عن الكرة، قام والده بتمزيق قميصه وقفازاته، بل اضطر علي رضا في إحدى المباريات إلى اللعب من دون قفازات.

هروب من أجل تحقيق الحلم

ومع تزايد الضغوط، قرر الشاب الإيراني الهروب من منزله بحثا عن فرصة لتحقيق حلمه، وأخذ بعض المال من أحد أقاربه واستقل حافلة متجهة إلى العاصمة طهران، وهناك التقى بالصدفة بالمدرب حسين فيض، الذي كان يشرف على أحد الفرق المحلية.

أخبر المدرب الشاب بأنه يستطيع الانضمام إلى التدريبات مقابل مبلغ مالي، لكن بيرانفاند لم يكن يملك المال الكافي، كما أنه لم يكن يمتلك مكانا للمبيت، ورغم ذلك، رفض الاستسلام وواصل مطاردة حلمه.

أيام قاسية عاشها حارس مرمى إيران

كانت أيامه في طهران شديدة القسوة، فقد كان يقضي لياليه بالقرب من برج آزادي، حيث يتجمع الفقراء والباحثون عن فرصة جديدة للحياة، وفي كثير من الأحيان، لم يكن يجد مكانا ينام فيه سوى أمام باب النادي الذي كان يخضع فيه لفترة اختبار.

وفي أحد الأيام، استيقظ ليجد بعض النقود إلى جواره بعدما ظن المارة أنه متسول، وروى تلك اللحظة لاحقا قائلا: “لقد اعتقد الناس أنني متسول، لكن تلك الأموال منحتني فرصة تناول وجبة إفطار جيدة لأول مرة منذ فترة طويلة”.

وبعدما لمس المدرب حسين فيض إصراره، قرر منحه فرصة جديدة وطلب من قائد الفريق مساعدته، أقام بيرانفاند أسبوعين في منزل أحد زملائه، ثم حصل على عمل في مصنع خياطة يملكه والد أحد اللاعبين، حيث كان يعمل نهارا وينام في المصنع ليلا.

وظائف حارس مرمى إيران قبل الشهرة

وبحثا عن دخل أفضل، انتقل للعمل في مغسلة سيارات، وبسبب طوله الفارع، كان مسؤولا عن تنظيف سيارات الدفع الرباعي، وهناك، واجه موقفا استثنائيا عندما حضر أسطورة الكرة الإيرانية علي دائي لغسل سيارته.

وشجع زملاؤه الحارس الشاب على الحديث مع علي دائي وطلب المساعدة، لكنه رفض، مفضلا الاعتماد على نفسه، وقال لاحقا: “كنت أعلم أنه سيساعدني بالتأكيد، لكنني كنت أشعر بالخجل من إخباره بظروفي”.

وبعد فترة قصيرة، انتقل إلى نادي نفط طهران، حيث سمح له النادي في البداية بالإقامة داخل غرفة الصلاة، لكنه اضطر لاحقا للبحث عن مكان آخر للمبيت، لذلك، عمل في أحد مطاعم البيتزا حتى يتمكن من توفير مأوى لنفسه.

لكن الصدفة وضعته في موقف محرج جديد، بعدما دخل مدربه إلى المطعم لشراء الطعام، دون أن يعلم أن حارس مرماه الشاب يعمل هناك، حاول على رضا تجنب الظهور أمامه، لكن صاحب المطعم أجبره على أداء عمله، ما دفعه إلى ترك الوظيفة بعد أيام قليلة.

ومع استمرار الأزمات، اضطر للعمل في تنظيف الشوارع، وكان في بعض الأيام يتولى تنظيف حدائق كاملة بمفرده، وهو ما أثر على لياقته البدنية واستعداده للمباريات.

وزادت معاناته بعدما استغنى عنه نادي نفط بسبب مشاركته في التدريبات مع فريق آخر وتعرضه لإصابة، وانتقل بعدها إلى نادي هوما، لكن مسؤولي النادي لم يكونوا متحمسين لمنحه عقدا، ليشعر لأول مرة بأن حلمه بدأ يبتعد عنه.

مكالمة كانت سر بداية حلم حارس منتخب إيران

وفي اللحظة التي ظن فيها أن كل شيء انتهى، تلقى اتصالا غير مسار حياته، فقد أخبره مدرب فريق نفط تحت 23 عاما بإمكانية العودة من جديد، ليستعيد الحارس الإيراني الأمل ويبدأ صفحة جديدة في مسيرته.

وقال بيرانفاند عن تلك المرحلة: “ربما كان القدر وراء عدم تعاقد نادي هوما معي، فلو بقيت هناك، ربما لم أصل إلى ما أنا عليه اليوم”.

وبعد عودته، بدأت مسيرته في الصعود، تألق مع فريق الشباب، ثم انضم إلى منتخب إيران تحت 23 عاما، قبل أن يصبح الحارس الأساسي للفريق الأول لنادي نفط.

لكن شهرته العالمية جاءت بسبب مهارة اكتسبها في طفولته أثناء لعبه لعبة “دال باران” الشعبية، التي تعتمد على رمي الحجارة لمسافات بعيدة، وقد ساعدته تلك اللعبة على امتلاك قوة استثنائية في ذراعه، ليصبح قادرا على إرسال الكرة لمسافات طويلة بصورة لافتة.

تحقيق حلم حارس إيران

وفي عام 2014، لفت أنظار العالم بعدما صنع هدفا بتمريرة تجاوزت 70 مترا خلال إحدى مباريات فريقه أمام تراكتور سازي، لتبدأ وسائل الإعلام الأجنبية في تسليط الضوء على قصته.

وفي عام 2015، أصبح بيرانفاند الحارس الأساسي لمنتخب إيران، وساهم في تأهل منتخب بلاده إلى كأس العالم 2018 بعدما حافظ على نظافة شباكه في 12 مباراة خلال التصفيات.

ورغم وصوله إلى القمة، لم ينس الحارس الإيراني السنوات الصعبة التي عاشها، وقال: “لقد عانيت كثيرا لتحقيق أحلامي، لكنني لن أنسى تلك المعاناة أبدا، لأنها صنعت الشخص الذي أنا عليه اليوم”.

ومن راعي أغنام في قرية صغيرة، إلى شاب نام في الشوارع وعمل في المصانع ومغاسل السيارات ومطاعم البيتزا وتنظيف الشوارع، تحولت قصة علي رضا بيرانفاند إلى واحدة من أكثر قصص الكفاح إلهاما في عالم كرة القدم.


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

شاهد أيضاً

عاجل : تصرف حسام حسن.. ماذا حدث في معسكر المنتخب بعد التعادل مع بلجيكا؟

كشف محمد مراد، المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، عن كواليس الساعات التي أعقبت تعادل الفراعنة أمام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *