عاجل : عودة الثقة وامتصاص الصدمات.. دراسة: نجاح مؤشرات النمو مرهون بـ4 عوامل

كشف المركز المصري للدراسات الاقتصادية عن أن الاقتصاد المصري سيدخل النصف الثاني من العام الحالي وهو أكثر قدرة على امتصاص الصدمات مقارنة بالفترات السابقة، مستفيدًا من تحسن موارد النقد الأجنبي وارتفاع الأصول الأجنبية بالبنوك واستقرار سوق الصرف وتراجع محدود في التضخم.

وحسب تقرير للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، يبقى نجاح مؤشرات النمو مرهونًا بقدرة الدولة على إدارة ملف الدين الخارجي وخفض تكلفة التمويل واستعادة مصادر النقد الأجنبي التقليدية وعلى رأسها إيرادات قناة السويس، بما يضمن تحويل التحسن النقدي الحالي إلى نمو اقتصادي مستدام وليس مجرد استقرار مؤقت.

الجنيه يستفيد من هدوء الإقليم

كان التطور الأبرز خلال يونيو؛ تحسّن أداء الجنيه أمام الدولار، مستفيدًا من انحسار حرب الولايات المتحدة على إيران عقب التقدم في المسار الدبلوماسي، وهو ما خفف الضغوط على أسواق المال والعملات في المنطقة، وفق “المركز المصري”.

ووفق “المصري للدراسات الاقتصادية”، لم يكن تحسّن سعر الصرف في معزل عن بقية المؤشرات، إذ تزامن مع استمرار التدفقات القوية لتحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفي، بما وفر سيولة أكبر من العملات الأجنبية داخل القطاع البنكي.

كما سجل صافي الاحتياطيات الدولية زيادة جديدة خلال يونيو الحالي، في إشارة إلى استمرار تحسن قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية وتلبية الالتزامات الدولارية، وفق بيانات المركز المصري للدراسات الاقتصادية.

ومن بين المؤشرات الأكثر أهمية خلال يونيو الحالي، جاء الارتفاع الملحوظ في صافي الأصول الأجنبية بالبنوك كتطور يعكس تحسن المركز الخارجي للقطاع المصرفي بعد فترة طويلة من الضغوط، حسب “المركز المصري”، ويمثل هذا المؤشر أحد أهم أدوات قياس قدرة البنوك على توفير النقد الأجنبي، كما يمنح المستثمرين إشارة إيجابية بشأن تراجع الاختناقات الدولارية التي عاناها الاقتصاد خلال السنوات الماضية.

مؤشرات تعيد الثقة

وعلى خلاف ما تشهده معظم الأسواق الناشئة، أظهرت مصر تراجعًا طفيفًا في معدلات التضخم خلال يونيو الحالي، بينما تكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة إذا ما قورنت بالوضع العالمي، إذ تشير البيانات الدولية إلى استمرار الضغوط التضخمية في العديد من الاقتصادات مدفوعة بارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، بينما حافظت مصر على مسار نزولي محدود في الأسعار، حسب “المركز المصري”.

وفي ظل هذا المشهد، فضل البنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مواصلًا سياسة التوازن بين احتواء التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي، كما أظهرت البيانات ارتفاع معدل نمو المعروض النقدي (M1) ما يعكس تحسن مستويات السيولة داخل الاقتصاد ودعم حركة النشاط الاقتصادي، دون اللجوء إلى مزيد من التشديد النقدي.

ورغم تحسن معظم المؤشرات النقدية، لا يزال ملف الدين الخارجي يفرض نفسه باعتباره نقطة الضعف الرئيسة، فقد واصل إجمالي الدين الخارجي ومتطلبات خدمته الارتفاع، الأمر الذي انعكس على زيادة عوائد السندات الحكومية المصرية لأجل 10 سنوات، مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى مقابل التمويل في ظل ارتفاع الالتزامات المستقبلية، ما يعني أن تكلفة الاقتراض الخارجي لا تزال مرتفعة.

مصر تخالف أداء الأسواق الناشئة

يبرز أداء الاقتصاد المصري بصورة أوضح عند مقارنته بالأسواق الناشئة الأخرى، فبينما تعرضت عملات مثل الليرة التركية والريال البرازيلي والدرهم المغربي لضغوط أمام الدولار، تمكن الجنيه من تحقيق مكاسب خلال يونيو الحالي، مدعومًا بتحسن السيولة الأجنبية وهدوء الأوضاع الإقليمية، وفق تحليل المركز المصري للدراسات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، ورغم ارتفاع عوائد السندات في معظم الأسواق الناشئة نتيجة مخاوف التضخم العالمي، فإن مصر حافظت على تحسن مؤشرات المخاطر الائتمانية، وهو ما يعكس اختلافًا في تقييم المستثمرين بين تكلفة التمويل ومستوى المخاطر الفعلية.
ورغم التحسن النسبي في المؤشرات الكلية، فإن الاقتصاد المصري لا يزال يواجه تحديات تتجاوز السياسة النقدية، فإيرادات قناة السويس ما زالت تتأثر بتداعيات اضطرابات البحر الأحمر، كما تستمر المشاورات مع صندوق النقد الدولي بشأن بعض الجداول الزمنية للإصلاحات، بجانب تأثر بعض الاستثمارات والشركات الإقليمية بالظروف الاقتصادية.


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

شاهد أيضاً

عاجل : لجنة الاستثمار تناقش تطوير محفظة استثمارات بنك الاستثمار القومي

ترأس أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، اجتماع لجنة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *