عاجل : بعد هبوطه إلى مستويات ما قبل الحرب.. هل يستمر انخفاض أسعار النفط؟

قال خبراء اقتصاديون إن تراجع أسعار النفط يعكس تحسن الإمدادات وانحسار المخاوف الجيوسياسية، إلا أن المسار المقبل سيظل مرهونًا بعودة الطلب العالمي، وحجم إعادة تكوين الاحتياطيات النفطية، إلى جانب وتيرة زيادة الإنتاج لدى الدول المنتجة.

وأوضحوا لـ”مصراوي” أن الأسعار قد تشهد ارتفاعًا محدودًا إذا تسارع الطلب على إعادة ملء المخزونات، لكن وفرة المعروض وضعف النشاط الاقتصادي العالمي قد يحولان دون تسجيل قفزات كبيرة في أسعار الخام خلال الفترة المقبلة.

وتراجعت أسعار النفط إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب الإيرانية، مدفوعة باستئناف تدفقات الخام من الخليج وزيادة الإمدادات، في وقت تتباين فيه التوقعات بشأن قدرة الأسعار على مواصلة الهبوط أو العودة للارتفاع خلال الأشهر المقبلة.

وانخفض خام برنت إلى 71.94 دولارًا للبرميل، ليتراجع دون مستوى 72.48 دولارًا الذي كان قد سجله قبل بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير الماضي، في أول عودة للأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب.

وبحسب تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز”، بدأت الأسواق تسعر عودة الأوضاع إلى طبيعتها مع استئناف تدفقات النفط من الخليج، كما أظهرت أسعار العقود الآجلة أن المتعاملين مستعدون لدفع أسعار أعلى مقابل التسليم في وقت لاحق من العام، وهو ما يعكس وفرة في الإمدادات على المدى القصير.

وقال فرانسيس أوزبورن، رئيس أبحاث النفط في شركة “Argus Media “، إن المتعاملين يراهنون على عودة السوق إلى وضعها الطبيعي، لكنهم لا يضعون في حساباتهم المخاطر التي لا تزال قائمة وقد تعيد الضغوط إلى الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وأشار التقرير إلى أن حركة ناقلات النفط شهدت انتعاشًا ملحوظًا، مع زيادة عدد السفن المغادرة من الخليج، وفق بيانات تتبع السفن.

وفي المقابل، شددت إيران إجراءات عبور السفن عبر مضيق هرمز، وأعادت عددًا من الناقلات التي حاولت مغادرة المضيق، ما أعاد المخاوف بشأن الإمدادات وقدم دعمًا مؤقتًا لأسعار النفط.

ولفت إلى أن الحرب تسببت في احتجاز أكثر من مليار برميل من النفط داخل الخليج، بعد توقف جزء من الإنتاج وتعطل الصادرات عبر مضيق هرمز، وهو ما أجبر العديد من الدول على السحب من احتياطياتها النفطية لتلبية احتياجات الأسواق.

وأضاف أن أسعار النفط بدأت تتراجع تدريجيًا بعد أن بلغت ذروتها عند 126 دولارًا للبرميل في مارس الماضي، مع تراجع المخاوف من استمرار الحرب لفترة طويلة، وهو ما عزز رهانات المستثمرين على عودة الإمدادات إلى الأسواق.

ورغم هذا التراجع، حذرت أمريتا سين، مؤسسة شركة ” Energy Aspects”، من أن المخزونات العالمية استُنزفت بصورة كبيرة خلال الأزمة، مشيرًا إلى أن الأسواق تجاهلت هذا العامل مؤقتًا، بينما قد تبدأ الأسعار في الارتفاع مجددًا خلال نحو شهر مع انتهاء تصريف الشحنات العالقة في الخليج.

ورجحت سين أن يستقر الحد الأدنى الجديد لأسعار النفط بين 80 و90 دولارًا للبرميل، مع عودة التوازن التدريجي بين العرض والطلب.

من جانبه، قال بول هورسنيل، رئيس مجلس إدارة معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، إن الزيادة الحالية في تدفقات النفط من الخليج تمثل تأثيرًا مؤقتًا، موضحًا أن إعادة تشغيل الحقول النفطية وعودة الإنتاج إلى طاقته الطبيعية تحتاج إلى وقت، ما يعني أن وفرة المعروض الحالية لن تستمر.

وأضاف أن السوق قد يبدأ استعادة توازنه بين العرض والطلب بحلول أكتوبر المقبل، حال استمرار التهدئة وعدم تعرض اتفاق السلام لأي انتكاسات، مؤكدًا أن وتيرة تراجع المخزونات العالمية بدأت تتباطأ، لكن السوق لا تزال تبالغ في تسعير فائض المعروض خلال الفترة الحالية.

اقرأ أيضًا:

خام برنت يتراجع إلى 70 دولارا مع انحسار التوترات في الشرق الأوسط

توقعات بارتفاع محدود مع إعادة تكوين الاحتياطيات

قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن أسعار النفط قد تشهد ارتفاعًا تدريجيًا خلال الفترة المقبلة مع اتجاه بعض الدول إلى إعادة تكوين احتياطياتها النفطية، لكنه استبعد أن تتجاوز الأسعار مستوى 80 دولارًا للبرميل في ظل استمرار وفرة المعروض وضعف الطلب العالمي.

وأوضح لـ”مصراوي” أن إعادة ملء المخزونات ستوفر دعمًا للأسعار، لكن تأثيرها سيظل محدودًا، لأن الاقتصاد العالمي لا يزال يواجه تباطؤًا في النمو، وهو ما انعكس على استهلاك الطاقة نتيجة استمرار تشديد السياسات النقدية وتراجع القوة الشرائية في العديد من الاقتصادات.

وأضاف أن الصين، باعتبارها أحد أكبر مستهلكي النفط في العالم، بدأت تتجه إلى تيسير السياسة النقدية لتحفيز النشاط الاقتصادي، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على الطلب، مشيرًا إلى أن أي تحسن في الاستهلاك سيكون تدريجيًا ولن يؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الخام.

وأشار إلى أن الأسواق تتمتع حاليًا بوفرة في الإمدادات، سواء من المخزونات لدى الدول المنتجة أو من الشحنات الموجودة على الناقلات البحرية التي بدأت تتحرك مجددًا بعد انحسار التوترات، وهو ما يحد من فرص حدوث قفزات حادة في الأسعار.

وأوضح أن المعروض الحالي سيكون كافيًا لاستيعاب أي زيادة متوقعة في الطلب خلال الفترة المقبلة، مرجحًا أن تظل أسعار النفط دون مستوى 80 دولارًا للبرميل حتى مع عودة بعض الدول إلى إعادة بناء احتياطياتها.

اقرأ أيضًا:

أوبك+ تتجه لزيادة إنتاج النفط للشهر الخامس على التوالي اعتبارًا من أغسطس

المضاربات تؤجل تحديد الاتجاه الحقيقي للأسعار

واتفق الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، مع هذا الطرح، مشيرًا إلى أن التراجع الأخير في أسعار النفط لا يعكس بالضرورة التوازن الحقيقي بين العرض والطلب، وإنما جاء مدفوعًا بدرجة كبيرة بموجة مضاربات في الأسواق العالمية أعقبت الارتفاعات الحادة التي صاحبت التوترات الجيوسياسية.

وأوضح لـ”مصراوي” أن الأسواق انتقلت من المضاربة على صعود الأصول إلى المضاربة على هبوطها، وهو ما انعكس على النفط إلى جانب العملات والأسهم وعدد من الأصول المالية الأخرى، مشيرًا إلى أن هذه التحركات لا تعبر بشكل كامل عن الأساسيات الاقتصادية.

وأضاف أن أسعار النفط تراجعت بالفعل إلى ما دون المستويات التي كانت متوقعة خلال ذروة الأزمة، إلا أن السوق لم يدخل بعد مرحلة التسعير وفق الطلب الحقيقي، لافتًا إلى أن تأثير زيادة الإنتاج وعودة الإمدادات سيظهر بصورة أوضح خلال الأسابيع المقبلة.

وأشار إلى أن الأسواق ما زالت تترقب نتائج زيادة إنتاج الدول المنتجة، إلى جانب اتجاه الدول المستهلكة لإعادة تكوين احتياطياتها النفطية، وهي عوامل ستحدد المسار الحقيقي للأسعار خلال الفترة المقبلة بعيدًا عن التحركات المضاربية الحالية.

ولفت إلى أن استمرار انخفاض أسعار النفط قد ينعكس تدريجيًا على معدلات التضخم العالمية، خاصة بعد تراجع الخام من مستويات تجاوزت 100 دولار للبرميل إلى ما دون 80 دولارًا، وهو ما قد يؤثر في توجهات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة إذا استقرت الأسعار عند هذه المستويات.

وأشار النحاس إلى أن الصورة النهائية لسوق النفط لم تتضح بعد، معتبرًا أن ما تشهده الأسواق حاليًا يمثل مرحلة تصحيح أكثر من كونه اتجاهًا طويل الأجل، على أن يتحدد المسار الفعلي للأسعار مع ظهور بيانات الطلب والإنتاج خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضًا:

هل ترتفع أسعار النفط مجددًا مع إعادة ملء الاحتياطيات؟ خبراء يجيبون


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

شاهد أيضاً

تفاصيل : آي صاغة: عيار 21 فى مصر يقترب من 6000 جنيه وتوقعات بمواصلة الصعود

شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي الممتد من 27 يونيو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *