عاجل : بعد خسائر قياسية.. ما الذي يدفع الذهب للهبوط عالميًا ومحليًا؟

قال خبراء اقتصاديون إن التراجع الحاد في أسعار الذهب يعود إلى عدة عوامل أبرزها تشدد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع قوة الدولار مما عزز جاذبية السندات ودفع المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من الذهب، إلى جانب اتجاه بعض البنوك المركزية إلى تسييل جزء من احتياطياتها لجني الأرباح وإعادة توجيه الاستثمارات نحو أصول أخرى، خاصة النفط، وهو ما أدى إلى زيادة المعروض من الذهب والضغط على الأسعار.

وأكد الخبراء لمصراوي أن عودة المعدن الأصفر إلى مسار الصعود على المدى القصير ستظل مرهونة بعودة صناديق الاستثمار إلى ضخ أموال جديدة في الذهب.

كان سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولا في مصر، تراجع بنحو 1125 جنيها منذ بداية يونيو، لينخفض من 6770 جنيها إلى نحو 5645 جنيها خلال منتصف تعاملات اليوم، بنسبة هبوط بلغت 16.6%.

وعلى الصعيد العالمي، هبطت أسعار الذهب خلال الأسبوع الماضي إلى أقل من مستوى 4000 دولار للأوقية للمرة الأولى منذ عدة أشهر، قبل أن ترتفع بشكل طفيف خلال تعاملات اليوم لتسجل نحو 4031 دولارا للأوقية، وفقا لآخر تحديث لبيانات وكالة بلومبرج.

ويتجه الذهب العالمي لتسجيل أكبر خسارة فصلية منذ أبريل 2013، بعد تراجعه بنحو 14% خلال الربع الثاني من عام 2026، ليسجل أول انخفاض فصلي عقب خمسة أرباع متتالية من المكاسب، وفقا لتقرير جولد بيليون.

السندات الأمريكية تسحب السيولة من الذهب

قال أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن التراجع الحاد في أسعار الذهب بدأ عقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والذي حمل نبرة تشددية، مع رفع توقعات التضخم في الولايات المتحدة حتى نهاية عام 2026، وزيادة التوقعات بإجراء رفع واحد لأسعار الفائدة خلال العام الجاري.

وأوضح معطي لـ”مصراوي” أن هذه التوقعات دعمت ارتفاع مؤشر الدولار، ما دفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على السندات الأمريكية ذات العائد المرتفع مقابل التخارج من بعض الأصول الأخرى وعلى رأسها الذهب باعتباره من أكثر الأصول سهولة في التسييل.

وأضاف أن تصريحات سكوت بيسنت وزير الخزانة الأمريكي عززت هذا الاتجاه، بعدما أكد أهمية استمرار قوة الدولار.

وأشار معطي إلى أن الذهب هبط لأول مرة منذ بداية العام دون مستوى 4000 دولار للأوقية، مسجلا نحو 3960 دولارا، قبل أن يعاود الارتفاع مرة آخرى 4031 دولارا للأوقية وفقا لآخر تحديث لبيانات وكالة بلومبيرج، إلا أن ذلك لا يعني عودة الاتجاه الصاعد.

ويرى معطي أن استئناف صعود الذهب يتطلب عودة صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب إلى الشراء، موضحا أن هذه الصناديق تمثل المحرك الرئيسي للأسعار على المدى القصير في حين أن مشتريات البنوك المركزية رغم استمرارها تدعم الاتجاه طويل الأجل فقط.

وأضاف أن صناديق الاستثمار سجلت صافي تخارج من الذهب للأسبوع السادس على التوالي، مع توجيه الاستثمارات إلى السندات الأمريكية والأوروبية واليابانية، مستفيدة من ارتفاع عوائدها في ظل استمرار السياسة النقدية المتشددة.

وأوضح أن المستثمرين يترقبون تراجع معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا استمر الهدوء بين الولايات المتحدة وإيران وهو ما قد يفتح المجال أمام البنوك المركزية لبدء دورة جديدة من خفض أسعار الفائدة، الأمر الذي سيدعم الذهب لاحقا.

وأكد معطي أن الذهب لا يزال يتمتع بنظرة إيجابية على المدى الطويل، لكنه لم يؤكد العودة إلى مسار الصعود على المدى القصير، مشددا على أن المؤشر الأهم سيكون عودة صناديق الاستثمار إلى ضخ أموال جديدة في المعدن الأصفر.

وأشار إلى أن السوق المصرية تعرضت لضغوط مضاعفة، نتيجة تراجع أسعار الذهب عالميا، بالتزامن مع انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه إلى أقل من 50 جنيها، وهو ما زاد من وتيرة هبوط أسعار الذهب محليا.

تحول الاستثمارات من الذهب إلى النفط يضغط على الأسعار

من جانبه، قال محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، لـ “مصراوي”، إن تراجع أسعار الذهب عالميا خلال الفترة الماضية يرجع إلى تحول الذهب من كونه ملاذا آمنا ومخزنا للقيمة إلى أداة للتداول بشكل أكبر، موضحا أن المستثمرين الكبار والبنوك المركزية يوزعون استثماراتهم بين ثلاثة أصول رئيسية هي الدولار، والذهب، والنفط.

وأضاف البهواشي، أن عددا من البنوك المركزية اتجه خلال الفترة الأخيرة إلى تسييل جزء من احتياطياتها من الذهب التي اشترتها في وقت سابق بهدف جني الأرباح وإعادة توجيه السيولة إلى استثمارات أخرى، خاصة النفط الذي يشهد انخفاضا في الأسعار بعد إعادة فتح مضيق هرمز.

وأوضح أن تراجع أسعار النفط دفع بعض الدول التي استنزفت جزءا من مخزوناتها الاستراتيجية خلال الفترة الماضية إلى زيادة مشترياتها من الخام لتعويض هذا النقص، وهو ما شجع بعض المستثمرين والبنوك المركزية على تحويل جزء من استثماراتهم من الذهب إلى النفط.

وأشار البهواشي، إلى أن تحركات كبار المتداولين والبنوك المركزية تعد من أبرز العوامل المؤثرة في الأسواق العالمية، موضحا أن بيع جزء من احتياطيات الذهب يؤدي إلى زيادة المعروض في الأسواق وهو ما يضغط على الأسعار ويدفعها إلى التراجع.

اقرأ أيضًا:

بعد تراجع الأسعار.. هل توقف تجار الذهب عن البيع؟ خبير يجيب

تقلبات حادة.. الذهب يفقد بريقه في النصف الأول من 2026 بعد مكاسب قياسية

من القمة إلى الهبوط.. كيف خسر الذهب 1000 دولار في أسابيع؟


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

شاهد أيضاً

الآن : فرع في جيب الزبون.. كيف أصبح تطبيق الموبايل أكثر ربحًا لأصحاب المشاريع

في قرية ريفية تابعة لمركز ميت غمر شمال القاهرة بنحو 84 كيلومترًا، يمتلك عبد الرحمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *