عاجل : بعد أزمة جيهان زكي.. عقوبات الاعتداء على الملكية الفكرية

بعد الجدل الذي أعقب استقالة الدكتورة جيهان زكي من منصب وزيرة الثقافة، إثر صدور حكم بات من محكمة النقض في قضية تتعلق بحقوق الملكية الفكرية، أوضحت المحامية نهى الجندي الإطار القانوني الذي ينظم جرائم التعدي على المصنفات الفكرية في مصر، والعقوبات المقررة بحق مرتكبيها وفقًا للقانون.

وقالت المحامية نهى الجندي، في تصريحات لـ”مصراوي”، إن قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 وضع ضوابط واضحة لحماية المؤلفين والناشرين، وجرّم جميع صور الاعتداء على المصنفات الأدبية والفكرية، سواء كانت ورقية أو إلكترونية.

ما صور التعدي على الملكية الفكرية؟

أوضحت “الجندي” أن المادة (181) من القانون تعتبر عددًا من الأفعال اعتداءً على حقوق المؤلف، من بينها طباعة أو نشر الكتب دون إذن صاحب الحق، أو ترجمتها دون موافقته، أو نسخها وتصويرها بغرض التوزيع، أو رفعها بصيغة إلكترونية (PDF) على الإنترنت وبيعها أو إتاحتها مجانًا، إلى جانب نسب المصنف إلى شخص آخر أو إجراء تعديلات عليه ونشره باسم مختلف.

عقوبات تصل إلى الحبس والمصادرة

أضافت “الجندي” أن القانون شدد العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم، حيث يعاقب في حالات الطباعة أو النسخ أو التوزيع دون إذن بالحبس مدة لا تقل عن شهر، وغرامة تتراوح بين 5 آلاف و10 آلاف جنيه، مع مصادرة النسخ المقلدة وآلات الطباعة المستخدمة.

وأشارت إلى أنه في حال تكرار الجريمة خلال ثلاث سنوات، ترتفع العقوبة إلى الحبس لمدة لا تقل عن 3 أشهر، وغرامة تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف جنيه، مع تشديد إجراءات المصادرة.

حماية خاصة للكتب الإلكترونية

أكدت المحامية أن القانون أولى اهتمامًا خاصًا بالمصنفات الرقمية، إذ يعاقب على الاعتداء على الكتب والبرامج الإلكترونية بالحبس مدة لا تقل عن شهر، وغرامة من 10 آلاف إلى 50 ألف جنيه، مع جواز غلق الموقع الإلكتروني أو المطبعة لمدة تصل إلى ستة أشهر.

وأضافت أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 شدد العقوبات على من يرفع الكتب المقرصنة عبر الإنترنت أو تطبيقات مثل “تليجرام”، إذ تصل العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة تتراوح بين 100 ألف و300 ألف جنيه باعتبار ذلك اعتداءً على حق من الحقوق المحمية قانونًا.

التعويض المدني حق للمؤلف

أوضحت “الجندي” أن العقوبات الجنائية لا تمنع المؤلف من المطالبة بتعويض مدني عن الأضرار التي لحقت به، ويشمل ذلك التعويض عن الخسائر المادية الناتجة عن بيع النسخ المقلدة، فضلًا عن التعويض الأدبي في حال الإساءة إلى سمعة المؤلف أو نسبة العمل إلى شخص آخر.

وأضافت أن المحكمة تملك أيضًا إصدار أوامر بوقف تداول المصنف المعتدى عليه، وسحب النسخ المخالفة من الأسواق أو وقف نشرها إلكترونيًا.

كيف يثبت المؤلف حقه؟

أشارت المحامية إلى أن إثبات الملكية الفكرية لا يشترط توثيق المصنف، إذ يكفي في كثير من الحالات إثبات تاريخ النشر، أو عقد النشر، أو إيداع نسخة بدار الكتب، بينما يمنح توثيق المصنف بوزارة الثقافة قوة إضافية أمام القضاء.

كما نصحت بتحرير محضر إثبات حالة لدى مباحث المصنفات الفنية، والإبلاغ عن الواقعة لدى الجهات المختصة بحماية حقوق الملكية الفكرية، بما يدعم موقف المؤلف أثناء نظر الدعوى.

متى يكون الاقتباس مشروعًا؟

أكدت نهى الجندي أن القانون يجيز بعض صور الاستخدام العادل للمصنفات دون الحصول على إذن مسبق، مثل الاقتباس لأغراض النقد أو الشرح مع ذكر المصدر، أو النسخ الشخصي لأغراض الدراسة، أو إعداد نسخ مخصصة للمكفوفين بطريقة “برايل”.

وشددت، في المقابل، على أن تصوير الكتاب بالكامل أو إعادة نشره أو توزيعه دون موافقة صاحبه يُعد اعتداءً صريحًا على حقوق الملكية الفكرية، حتى لو أُشير إلى مصدره.

واختتمت المحامية نهى الجندي، تصريحاتها بالتأكيد على أن التشريعات المصرية أصبحت أكثر صرامة في مواجهة جرائم سرقة المصنفات الفكرية، قائلة إن حماية الإبداع أصبحت أولوية قانونية، وإن الاعتداء على إنتاج الآخرين قد يترتب عليه الحبس والغرامة والمصادرة والتعويض المدني في آن واحد.

التفاصيل الكاملة لقضية وزيرة الثقافة السابقة

تعود القضية إلى دعوى قضائية أقامتها الكاتبة الصحفية والروائية سهير عبد الحميد ضد الدكتورة جيهان زكي، اتهمتها فيها بالاعتداء على حقوق الملكية الفكرية، من خلال نقل أجزاء من كتابها البحثي “اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر” في كتاب أصدرته جيهان زكي بعنوان “كوكو شانيل وقوت القلوب… ضفائر التكوين والتخوين”.

وقالت سهير عبد الحميد إن الواقعة بدأت بعد اطلاعها على كتاب جيهان زكي، إذ رأت أنه تضمن اقتباسات واسعة من عملها، شملت – بحسب الدعوى – أجزاءً من المحتوى وأسلوب العرض والتحليل وترتيب المادة العلمية، فضلًا عن نصوص اعتبرتها منقولة بصورة مباشرة، ما دفعها إلى اللجوء للقضاء قبل تولي جيهان زكي منصب وزيرة الثقافة.

وخلال نظر الدعوى، ندبت المحكمة الاقتصادية لجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية، انتهى تقريرها إلى ثبوت وجود اعتداء على حقوق المؤلفة، مشيرًا إلى أن نسبة النقل بلغت نحو 50% من المصنف الأصلي، وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بإلزام جيهان زكي بسداد تعويض قدره 100 ألف جنيه، مع وقف تداول الكتاب محل النزاع وسحبه من الأسواق.

وطعنت جيهان زكي على الحكم أمام محكمة النقض، إلا أن المحكمة أيدت حكم المحكمة الاقتصادية، ليصبح الحكم نهائيًا وباتًا.

وعقب صدور الحكم، تقدمت باستقالتها إلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، مؤكدة احترامها الكامل لأحكام القضاء، وأن استقالتها جاءت لرفع الحرج عن الحكومة، مع إعلانها استمرارها في اتخاذ الإجراءات القانونية التي يتيحها القانون، بما في ذلك التماس إعادة النظر في الأحكام، كما أعلن رئيس الوزراء قبول الاستقالة، متوجهًا إليها بالشكر على جهودها خلال فترة توليها وزارة الثقافة.

اقرأ أيضًا:

رسمياً.. وزيرة الثقافة تتقدم باستقالتها لمدبولي

بعد الحكم القضائي.. كواليس اعتذار وزيرة الثقافة عن السفر الى أوزبكستان

الكاتبة سهير عبدالحميد لمصراوي: وزيرة الثقافة طلبت التنازل مقابل أي شيء


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

شاهد أيضاً

عاجل : الأوقاف: افتتاح 14 مسجدًا اليوم

تواصل وزارة الأوقاف جهودها في إعمار بيوت الله -عز وجل- بافتتاح 14 مسجدًا اليوم الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *