قال خبراء اقتصاديون إن تراجع أسعار الذهب عالميًا إلى أقل من 4000 دولار للأوقية يعود إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها قوة الدولار الأمريكي، وتزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، إلى جانب تراجع الطلب الاستثماري على المعدن النفيس خلال الفترة الأخيرة.
وأضافوا لـ”مصراوي” أن انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة دفعا جزءًا من السيولة العالمية إلى التحول نحو الدولار والأصول المدرة للعائد، ما زاد الضغوط على أسعار الذهب وأفقده جزءًا من مكاسبه القياسية التي سجلها مطلع العام.
الذهب يكسر حاجز 4000 دولار
شهدت أسعار الذهب تراجعًا حادًا خلال تعاملات الأربعاء، لتكسر مستوى 4000 دولار للأوقية وتهبط إلى 3964 دولارًا، مسجلة أدنى مستوى لها منذ نحو 7 أشهر، قبل أن تقلص خسائرها وتستقر قرب 4025 دولارًا للأوقية.
وكان المعدن الأصفر قد سجل مستويات قياسية اقتربت من 5600 دولار للأوقية بنهاية يناير الماضي، قبل أن يدخل في موجة هبوط تدريجية خلال الأشهر الأخيرة مع ارتفاع الطلب على الدولار وتراجع شهية المستثمرين تجاه الذهب.
خفض التوقعات يزيد الضغوط على الذهب
جاء التراجع الأخير في أسعار الذهب بالتزامن مع سلسلة من المراجعات السلبية التي أجرتها مؤسسات مالية عالمية لتوقعاتها بشأن المعدن النفيس.
فقد خفض “دويتشه بنك” توقعاته لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، متوقعًا وصول الأوقية إلى نحو 4300 دولار خلال الربع الثالث من العام و4800 دولار بنهاية العام، في ظل تراجع الطلب الاستثماري واستمرار الحذر تجاه السياسة النقدية الأمريكية.
كما خفض “جولدمان ساكس” مستهدفه لسعر الذهب بنهاية العام بنحو 500 دولار للأوقية إلى 4900 دولار، مع توقعات باستمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وفي السياق نفسه، استبعد محللو “بنك أوف أمريكا” وصول الذهب إلى مستوى 6000 دولار للأوقية في الوقت الحالي، مشيرين إلى أن قوة الدولار واستمرار السياسة النقدية المتشددة يفرضان ضغوطًا على أسعار المعدن النفيس.
اقرأ أيضًا: سعر الذهب يتراجع تحت 4 آلاف دولارًا للأوقية مسجلا أدنى مستوى منذ 7 أشهر
التشدد النقدي يضغط على المعدن الأصفر
قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن هبوط الذهب إلى أدنى مستوى له في 7 أشهر يعود إلى عدة عوامل، أبرزها التوقعات المتزايدة باستمرار التشدد النقدي في الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات العالمية عزز التوقعات باستمرار الضغوط على أسعار الفائدة، وهو ما انعكس سلبًا على أسعار الذهب.
وأشار معطي إلى أن خروج صناديق الاستثمار في الولايات المتحدة والأسواق العالمية من الذهب للشهر الخامس على التوالي ساهم أيضًا في زيادة الضغوط البيعية على المعدن النفيس.
قوة الدولار تسحب السيولة من الذهب
قال هشام حسن، الخبير الاقتصادي، إن تراجع الذهب إلى أقل من 4000 دولار للأوقية يرتبط بشكل أساسي بتحول اتجاهات الطلب العالمية نحو الدولار والأصول الأخرى المدرة للعائد.
وأوضح أن العلاقة بين الذهب والدولار عادة ما تكون عكسية، إذ يؤدي ارتفاع قوة الدولار أو زيادة جاذبية العائد عليه إلى تراجع الطلب على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وأضاف أن الذهب استفاد خلال الأشهر الماضية من السياسات الداعمة لخفض قيمة الدولار ومن التوترات الجيوسياسية التي عززت الطلب على الملاذات الآمنة، ما دفع الأسعار إلى مستويات قياسية.
وأشار إلى أن عودة الهدوء النسبي في الأوضاع الجيوسياسية وتراجع المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة أسهما في تحول جزء من السيولة نحو الدولار، وهو ما شكل ضغوطًا إضافية على أسعار الذهب.
وأوضح حسن أن مستوى 4000 دولار للأوقية يمثل منطقة دعم فنية مهمة، موضحًا أن استمرار الضغوط الحالية قد يدفع الذهب إلى مستويات أقل إذا استمر الطلب على الدولار ولم تظهر موجة جديدة من الإقبال الاستثماري على المعدن النفيس.
وأضاف أن مستقبل الذهب سيظل مرتبطًا بمسار السياسة الاقتصادية الأمريكية، مشيرًا إلى أن أي توجه نحو خفض الفائدة أو إضعاف الدولار قد يعيد السيولة إلى الذهب ويدعم عودته إلى الارتفاع.
توقعات رفع الفائدة تزيد الضغوط
وتزايدت الضغوط على الذهب بعد صدور توقعات من مؤسسات مالية عالمية ترجح رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال 2026.
وتوقع بنك أوف أمريكا أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة 3 مرات خلال العام المقبل، بواقع 0.25% في اجتماعات سبتمبر وأكتوبر وديسمبر، مستندًا إلى قوة الاقتصاد الأمريكي واستمرار الضغوط التضخمية.
كما توقع دويتشه بنك زيادتين في أسعار الفائدة خلال العام نفسه، إحداهما في سبتمبر والأخرى في ديسمبر، وهو ما عزز رهانات الأسواق على استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
اقرأ أيضًا: بنك أوف أمريكا يتوقع 3 زيادات للفائدة الأمريكية خلال 2026
ضغوط السيولة والفائدة
وقال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن تراجع الذهب إلى ما دون 4000 دولار للأوقية يعكس الضغوط التي يتعرض لها المعدن النفيس خلال الفترة الحالية.
وأوضح أن الذهب يواجه ضغوطًا ناتجة عن تراجع السيولة العالمية، إلى جانب تنامي المخاوف من استمرار التضخم واحتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
وأضاف أن المعدن النفيس يتحرك في اتجاه هبوطي على المدى القصير، إلا أن التراجع يتم بصورة تدريجية ولا يعكس موجة بيع واسعة أو خروجًا حادًا للاستثمارات.
وأشار نجلة إلى أن توقعات بعض المؤسسات المالية العالمية برفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة تعد من أبرز العوامل التي تدفع المستثمرين إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو الأصول المدرة للعائد، وهو ما يحد من جاذبية الذهب ويضغط على أسعاره عالميًا.
اقرأ أيضًا: الذهب في مصر يتراجع 960 جنيها منذ بداية يونيو ويهبط 14%
المصدر:
رابط المصدر الأصلي
السفير نيوز -elsafeernews كلمة حق في وجه الباطل