يرى خبراء مصرفيون واقتصاديون، أن القفزة الأخيرة في تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة إلى أدوات الدين المصرية تعكس تحسن ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، مدعومة بانحسار المخاطر الجيوسياسية، واستقرار سوق الصرف، وتحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية.
وأضافوا، لـ”مصراوي”، أن عودة المستثمرين الأجانب لا ترتبط بوقف الحرب في المنطقة فقط، وإنما تستند أيضًا إلى ارتفاع الاحتياطي النقدي، وتحسن صافي الأصول الأجنبية، وتراجع التضخم، واستمرار التعاون مع المؤسسات الدولية، وهي عوامل تعزز جاذبية السوق المصرية وتدعم استمرار تدفقات رؤوس الأموال خلال الفترة المقبلة.
وعادت الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في أذون الخزانة المحلية في مصر، المعروفة باسم “الأموال الساخنة”، بقوة خلال شهر يونيو الجاري، مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق الناشئة وتراجع التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وبحسب بيانات البورصة المصرية، بلغ حجم تدفقات الأموال الساخنة نحو 7 مليارات دولار منذ بداية شهر يونيو وحتى نهاية أمس، منها 4 مليارات دولار خلال آخر 4 أيام عمل قبل إجازة البورصة والبنوك.
في المقابل، أظهرت البيانات خروج نحو 5.6 مليار دولار خلال فترات التوتر في بداية الصراع الإيراني الأمريكي خلال فبراير ومارس الماضيين، قبل أن تعكس التدفقات اتجاهها إلى صافي دخول مع هدوء الأوضاع.
وساهمت هذه التدفقات في دعم الجنيه المصري، الذي ارتفع بنحو 4% أمام الدولار خلال الأيام الأخيرة، ليسجل مستويات دون 50 جنيهًا للشراء والبيع.
اقرأ أيضًا:
تدفقات الأموال الساخنة للأجانب تسجل صافي دخول بنحو 3.9 مليار دولار في أسبوع
المؤشرات الاقتصادية المحلية عززت ثقة المستثمرين الأجانب في السوق المصرية
قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن الإقبال الكبير على أدوات الدين الحكومية خلال الأسبوع الجاري جاء نتيجة تضافر عدة عوامل إيجابية، وليس بسبب التهدئة الجيوسياسية وحدها، موضحًا أن تحسن المؤشرات الاقتصادية المحلية عزز ثقة المستثمرين الأجانب في السوق المصرية.
وأضاف أن استقرار مصادر النقد الأجنبي، وفي مقدمتها تحويلات المصريين العاملين بالخارج التي سجلت نحو 34.9 مليار دولار خلال أول عشرة أشهر من العام المالي، لعب دورًا مهمًا في دعم الجنيه المصري، مشيرًا إلى أن هذه التدفقات حافظت على قوتها رغم التوترات الجيوسياسية، على عكس بعض المصادر الأخرى مثل السياحة وقناة السويس والصادرات.
وأوضح أن المستثمر الأجنبي يراقب مجموعة من المؤشرات قبل اتخاذ قرار الاستثمار، من بينها ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى أكثر من 53 مليار دولار، وتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، إلى جانب تراجع معدلات التضخم وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، وهي عوامل عززت الثقة في استقرار سوق النقد المصري.
وأشار عبد العال إلى أن قرار الدولة سداد مستحقات شركات البترول الأجنبية بالكامل يمثل رسالة طمأنة قوية للمستثمرين، موضحًا أن أهمية هذه الخطوة لا تقتصر على الوفاء بالالتزامات المالية، بل تعكس قدرة الدولة على إدارة التزاماتها الخارجية وتعزز جاذبية السوق أمام الاستثمارات الجديدة.
وقال إن استقرار سعر الصرف خلال الفترة الأخيرة يمثل عاملًا مهمًا في جذب استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، إذ يبحث المستثمر دائمًا عن سوق مستقرة ذات مخاطر محدودة نسبيًا، مع تحقيق عائد حقيقي مرتفع مقارنة بالأسواق المنافسة، وهو ما توفره السوق المصرية في الوقت الحالي.
هل عادت الأموال الساخنة التي خرجت خلال الحرب؟
قال عبد العال إن استمرار هدوء الأوضاع الجيوسياسية وتحسن المؤشرات الاقتصادية المحلية دفع إلى عودة جانب كبير من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة التي خرجت خلال فترة الحرب، مشيرًا إلى أن السوق المصرية أثبتت قدرتها على استيعاب موجة التخارج السابقة دون حدوث ضغوط كبيرة على الاحتياطي النقدي أو صافي الأصول الأجنبية أو حركة الاستيراد أو سعر الصرف.
وأضاف أن عودة التدفقات بدأت بالفعل خلال الأسبوعين الماضيين، متوقعًا زيادة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الفارق الإيجابي في أسعار الفائدة الحقيقية لصالح الجنيه المصري مقارنة بالدولار، واستقرار السياسة النقدية المحلية.
وأضاف أن استمرار تدفق التمويلات الخارجية، والدعم الدولي للاقتصاد المصري، إلى جانب استقرار سوق النقد، يبعث برسائل ثقة قوية للمستثمرين الأجانب، سواء في الاستثمارات غير المباشرة أو المباشرة، ويعزز فرص زيادة التدفقات الأجنبية خلال الفترة المقبلة.
تراجع المخاطر الجيوسياسية يدعم عودة المستثمرين الأجانب
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن الإقبال الكبير على أدوات الدين الحكومية المصرية خلال الأسبوع الجاري يعود بالأساس إلى تراجع المخاطر الجيوسياسية في المنطقة بعد انحسار التوترات المرتبطة بالحرب، وهو ما دفع المستثمرين الأجانب إلى إعادة بناء مراكزهم الاستثمارية في الأسواق الناشئة، ومنها مصر.
وأوضح أن جزءًا من المستثمرين الأجانب قام خلال فترة التصعيد العسكري بتخفيض أوزانه الاستثمارية في المنطقة بشكل احترازي، رغم أن مصر لم تكن طرفًا مباشرًا في الأحداث، مشيرًا إلى أن هذه التحركات جاءت في إطار إدارة المخاطر العالمية وليس نتيجة تغير في أساسيات الاقتصاد المصري.
وأضاف نجلة أن انحسار هذه المخاطر بدأ يدفع المستثمرين إلى العودة مجددًا إلى سوق أدوات الدين المصرية، مستفيدين من استقرار الأوضاع وتحسن شهية المخاطرة، وهو ما انعكس في زيادة التدفقات الأجنبية خلال الأيام الأخيرة.
وأشار إلى أن عودة الاستثمارات الأجنبية لا تعتمد على انتهاء الحرب فقط، وإنما تتلقى دعمًا من عوامل أخرى، من بينها استمرار التعاون مع صندوق النقد الدولي، والتقدم في برامج التمويل والشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وهي تطورات تعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري وتدعم استمرار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
وأوضح أن الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة التي خرجت خلال فترة التوترات مرشحة للعودة تدريجيًا إذا استمرت حالة الاستقرار الحالية، خاصة أن أسباب التخارج كانت مرتبطة بارتفاع المخاطر الجيوسياسية أكثر من ارتباطها بأداء الاقتصاد المصري أو أوضاعه المالية.
اقرأ أيضًا:
المصدر:
رابط المصدر الأصلي
السفير نيوز -elsafeernews كلمة حق في وجه الباطل