خلف مقعد دراجته النارية، يثبت عم صابر صندوقًا خشبيًا صغيرًا، وعلى جانبه رقم هاتفه بخط واضح. لا يحتاج إلى محل أو لافتة؛ فالموتوسيكل هو ورشته، والطريق هو عنوانه، وما إن يرن هاتفه حتى ينطلق إلى أي قرية أو عزبة داخل مركز الباجور أو خارجه، حاملًا رزقه على ظهر دراجته النارية، ومتجهًا إلى كل من يحتاج إلى إصلاح دراجة هوائية.
مهنة إصلاح الدراجات بالمنوفية
عم صابر، ابن قرية كفر الخضرة التابعة لمركز الباجور بمحافظة المنوفية، يبلغ من العمر 49 عامًا، لكنه يعمل في هذه المهنة منذ 39 عامًا، بعدما تعلمها وهو في العاشرة من عمره على يد شقيقه الأكبر.
ويقول عم صابر لـ”مصراوي”: “اتعودت على الشغلانة دي، وبلف بيها من بلد لبلد في مركز الباجور وخارجه، والحمد لله باكل عيش منها، وربيت منها أولادي.”
يحمل الصندوق المثبت خلف الموتوسيكل كل ما يحتاجه لإصلاح الدراجات الهوائية؛ من مفاتيح، ومواد لإصلاح ثقوب الإطارات، وأدوات لحام، وقطع غيار، وإطارات، وغيرها من مستلزمات الصيانة، ليصبح مستعدًا للتعامل مع أي عطل في مكانه.
ولا يكتفي بالمرور بين القرى، بل يعتمد كثير من الأهالي على رقم هاتفه المكتوب على صندوق العدة، فيتصلون به ليصل إليهم أينما كانوا، ويصلح الدراجة أمام المنزل، وإن احتاجت إلى إصلاح أكبر، يحملها على دراجته النارية، ثم يعيدها إلى صاحبها بعد الانتهاء من صيانتها.
يؤكد عدد من الأهالي، خاصة في المناطق البعيدة والنائية عن الكتل السكنية، أن وجود عم صابر وفر عليهم عناء الانتقال لمسافات طويلة لإصلاح الدراجات.
ويقول أحد الأهالي: “إحنا في مكان بعيد، ولو العجلة عطلت يبقى المشوار صعب، لكن عم صابر بيجي لحد عندنا، ولو العجلة محتاجة شغل أكتر بياخدها على الموتوسيكل ويرجعها بعد ما يصلحها.. بقى عجلاتي دليفري بيوفر علينا الوقت والمجهود.”
رغم انتشار الدراجات النارية وتراجع استخدام الدراجات الهوائية، ما زال عم صابر متمسكًا بمهنته التي أحبها منذ طفولته، مؤمنًا بأن هناك من لا يزال يعتمد على “العجلة” في التنقل والعمل.
ومن خلال هذه المهنة، استطاع أن يربي أبناءه: نادية، وعبد الرحمن، وأحمد، ومحمد، ليبقى نموذجًا لرجل تمسك بحرفته ورفض التخلي عنها، ويواصل رحلته اليومية بين القرى والعزب، حاملًا صندوق أدواته، ورقم هاتفه، وابتسامة يعرفها أهالي الباجور قبل أن يسمعوا صوت موتوسيكله.
المصدر:
رابط المصدر الأصلي
السفير نيوز -elsafeernews كلمة حق في وجه الباطل