الآن : 0.4% يتلقون العلاج فعليا.. سؤال برلماني عن أزمات الصحة النفسية بمصر

قدّمت الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، سؤالًا برلمانيًا إلى رئيس مجلس النواب، لتوجيهه لكل من رئيس مجلس الوزراء، ووزير الصحة والسكان، بشأن خطة الحكومة للتعامل مع نتائج المسح القومي للصحة النفسية، وارتفاع تكلفة العلاج النفسي، بالإضافة إلى ضعف إتاحة خدمات الصحة النفسية في العديد من المحافظات.

المسح القومي للصحة النفسية أهم دراسة علمية وطنية

استهلت النائبة سؤالها البرلماني بتوجيه الشكر إلى وزارة الصحة والسكان، ومنظمة الصحة العالمية، على إعداد وإصدار المسح القومي للصحة النفسية، الذي كان أحدث إصداراته عام 2023، حيث يُعد من أهم الدراسات الوطنية التي تناولت واقع الصحة النفسية في المجتمع بصورة علمية دقيقة، وكشف عن مؤشرات بالغة الأهمية تستوجب تحركًا حكوميًا عاجلًا للتعامل معها وتحويل نتائجها إلى سياسات وبرامج تنفيذية على أرض الواقع.

20.4 % من السكان يعانون من أعراض نفسية عامة

أشارت إلى أن المسح أوضح أن نسبة المواطنين الذين يعانون من أعراض وضائقة نفسية عامة بلغت 20.4% من السكان، كما بلغت نسبة الاضطرابات النفسية المشخصة فعليًا 13.16%، وبلغت نسبة انتشار الاضطرابات النفسية بين البالغين 13.02%، وبين كبار السن 14.16%.

اضطرابات المزاج والاكتئاب تنتشر بين 6.78 % من المواطنين

كما كشف المسح عن أن اضطرابات المزاج والاكتئاب بلغت نسبة انتشارها 6.78%، واضطرابات القلق 4.96%، واضطراب الوسواس القهري 2.32%.

14.9% من الأطفال والمراهقين يواجهون اضطرابات نفسية

وفيما يتعلق بالأطفال والمراهقين، بلغت النسبة الإجمالية لانتشار الاضطرابات النفسية بينهم 14.9%، بينما سجل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) أعلى نسبة انتشار بلغت 6.83%.

أما بالنسبة لكبار السن، فقد كشف المسح أن 20.8% منهم يعانون من تدهور معرفي حاد مثل الخرف وألزهايمر، بينما يعاني 27.7% من ضعف إدراكي بسيط.

وأكدت النائبة على أن هذه الأرقام تعني أننا أمام ملايين المواطنين الذين يحتاجون إلى خدمات دعم وعلاج نفسي بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما يفرض تساؤلًا مشروعًا حول مدى جاهزية الحكومة للتعامل مع هذا الحجم من الاحتياجات النفسية والعلاجية.

كما أكدت أيضًا أن المواطن لا يواجه فقط تحدي الإصابة بالاضطرابات النفسية، وإنما يواجه أيضًا تحديًا آخر لا يقل خطورة يتمثل في صعوبة الحصول على العلاج نفسه، حيث إن تكلفة الكشف النفسي والجلسات العلاجية أصبحت مرتفعة بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت المتابعة الدورية والأدوية النفسية تمثل عبئًا ماليًا لا يستطيع تحمله كثير من المواطنين، خاصة من محدودي ومتوسطي الدخل.

وأشارت إلى أن هناك أزمة حقيقية تتعلق بالتوزيع الجغرافي لخدمات الصحة النفسية، حيث تتركز المستشفيات والعيادات والأطباء النفسيون في عدد محدود من المحافظات الكبرى، بينما تعاني محافظات عديدة، خاصة في الصعيد والمناطق الريفية، من نقص شديد في خدمات الصحة النفسية، بل إن بعض المراكز والقرى لا تتوافر بها أي خدمات متخصصة على الإطلاق، الأمر الذي يضطر المرضى إلى السفر لمسافات طويلة أو التخلي عن العلاج بالكامل.

وقالت عضو مجلس النواب: “إذا نظرنا إلى الدول المشابهة أو الأقل منا في بعض المؤشرات الاقتصادية، سنجد أن الفجوة هائلة في هذا الشأن ، فعلى سبيل المثال في الهند ورغم أنها تُعد من أعلى دول العالم في فجوة العلاج النفسي، فإن ما بين 14% و17% من المرضى النفسيين يتلقون علاجا فعليا، أي ما يقرب من 34 مليون مريض”.

أما في البرازيل فتتراوح نسبة من يحصلون على علاج نفسي بين 40% و50% من إجمالي المرضى، أي ما يقرب من 30 مليون مريض.

0.4 % فقط من المرضى النفسيين يتلقون علاجا فعليا

بينما في مصر لا تتجاوز نسبة من يتلقون العلاج النفسي نحو 0.4% فقط من إجمالي المصابين، أي ما يقرب من 150 ألف مريض فقط، وهو ما يكشف حجم الفجوة الضخمة بين الاحتياج الفعلي للخدمة وبين ما يصل للمواطنين على أرض الواقع.

كما أكدت النائبة أن هذه المقارنات تكتسب أهمية خاصة إذا وضعنا في الاعتبار ارتباط خدمات الصحة النفسية بحجم الإنفاق الصحي، حيث يبلغ متوسط الإنفاق الصحي السنوي للفرد في البرازيل نحو 10 آلاف دولار وفق البيانات المتداولة، بينما يبلغ في مصر نحو 1100 دولار للفرد سنويًا، وهو ما يطرح تساؤلات حول حجم الموارد المخصصة لهذا الملف وقدرة المنظومة الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

كما أشارت عضو البرلمان المصري إلى أن هناك العديد من الدراسات التي أكدت على أن الفئات الأكثر تعرضًا للاضطرابات النفسية غالبًا ما تكون من الفقراء وسكان الريف والمناطق الأقل حظًا في الخدمات العامة، وهي الفئات نفسها الأقل قدرة على تحمل تكلفة العلاج أو الوصول إلى الخدمات المتخصصة، وهو ما يجعل قضية الصحة النفسية قضية عدالة اجتماعية وتنمية بشرية بقدر ما هي قضية صحية.

واختتمت الدكتورة مها عبد الناصر السؤال مُطالبة الحكومة بتوضيح الأتي:

1- ما هي الخطة التنفيذية التي أعدتها وزارة الصحة والسكان للتعامل مع نتائج المسح القومي للصحة النفسية المُشار إليه، وما هي البرامج والسياسات التي سيتم تنفيذها لتحويل نتائج هذا المسح إلى إجراءات عملية قابلة للقياس والمتابعة؟

2- ما هو العدد الحالي لمستشفيات الصحة النفسية والعيادات النفسية الحكومية ووحدات الدعم النفسي على مستوى الجمهورية موزعة حسب المحافظات، وما هي المحافظات والمراكز التي تعاني من نقص أو غياب هذه الخدمات، وما خطة الحكومة للتوسع فيها خلال السنوات المقبلة؟

3- ما هي الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لخفض تكلفة العلاج النفسي والجلسات العلاجية والأدوية النفسية، وزيادة تغطيتها ضمن منظومة التأمين الصحي، بما يضمن وصول الخدمة إلى محدودي ومتوسطي الدخل؟

4- ما حجم الإنفاق الحكومي الحالي على خدمات الصحة النفسية، وما نسبته من إجمالي الإنفاق الصحي، وهل توجد خطة لزيادة هذه المخصصات بما يتناسب مع حجم المؤشرات التي كشف عنها المسح القومي للصحة النفسية؟

5- ما هي الإجراءات التي تتخذها الحكومة لمواجهة الوصم المجتمعي المرتبط بالأمراض النفسية، ونشر الوعي بأهمية العلاج النفسي والتشخيص المبكر، ودمج خدمات الدعم النفسي داخل المدارس والجامعات ووحدات الرعاية الصحية الأولية؟


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

شاهد أيضاً

الآن : الجيزة: سكن بديل بأسعار مناسبة لأسر كفر طهرمس حال إزالة العقارين

تعهد الدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة، أمام لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، بدعم الأسر المتضررة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *