الآن : بارومتر الأعمال يتوقع انكماش نشاط القطاع الخاص في الربع الثاني من 2026

توقع تقرير “بارومتر الأعمال” الصادر عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية انكماش نشاط القطاع الخاص بانخفاض مؤشر أدائه ليصل إلى 47 نقطة، بعد تسجيله 53 نقطة خلال الربع الأول من 2026، ما يعكس حساسية أكبر تجاه ارتفاع التكاليف وضعف القدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية.

ويعد تقرير بارومتر الأعمال أحد أبرز المؤشرات الدورية التي ترصد اتجاهات النشاط الاقتصادي في مصر من منظور القطاع الخاص منذ 1998، مستندًا إلى استطلاع آراء عينة تضم 120 شركة تمثل الشركات الكبيرة والصغيرة والمتوسطة في الصناعات التحويلية والتشييد والبناء والسياحة والنقل والاتصالات والخدمات المالية، ويعتمد على مقياس رقمي تتخذ فيه “50 نقطة” مستوىً محايدًا، بينما تشير القراءات الأعلى من هذا المستوى إلى تحسن النشاط الاقتصادي بينما تعكس القراءات الأقل منه تراجع الأداء.

الخدمات المالية والسياحة تتصدران المشهد

وعلى مستوى القطاعات الاقتصادية، تصدرت الخدمات المالية قائمة الأنشطة الأكثر أداءً مسجلة 79 نقطة، مدفوعة بزيادة النشاط الاستثماري واتجاه المستثمرين إلى أدوات التحوط ضد التضخم، إلى جانب تدفقات استثمارية خليجية.
وجاء قطاع الاتصالات في المرتبة الثانية مسجلًا 69 نقطة، مدعومًا باستمرار الطلب على الخدمات الرقمية وتوسعات البنية التحتية التكنولوجية.

كما واصل قطاع السياحة أداءه مسجلًا 68 نقطة، مستفيدًا من ارتفاع أعداد السائحين وحملات الترويج الخارجي، فضلًا عن تمتع مصر بدرجة من الاستقرار النسبي مقارنة ببعض دول المنطقة.

الصناعات التحويلية الخاسر الأكبر

في المقابل، كانت الصناعات التحويلية الأكثر تضررًا، إذ سجلت 48 نقطة، لتبقى دون المستوى المحايد. وأرجع التقرير ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج المستوردة، فضلًا عن تراجع تنافسية الصادرات نتيجة زيادة تكاليف الشحن البحري.

وسجل قطاع النقل 58 نقطة متأثرًا باضطرابات الملاحة في البحر الأحمر وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، بينما حافظ قطاع التشييد والبناء على مستوى أداء بلغ 55 نقطة بدعم من التوسع في المشروعات القومية وبدء انعكاس آثار تسهيلات البناء والتصالح.

تضخم أعلى وجنيه أضعف

وجاءت نتائج المؤشر متسقة مع التطورات الاقتصادية الكلية خلال الفترة محل الرصد؛ إذ ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 13.5% مقابل 12.3% في الربع السابق، مدفوعًا بزيادات أسعار الغذاء والخدمات والنقل والإيجارات.
كما ارتفع سعر صرف الدولار إلى 51.95 جنيهًا بنهاية مارس 2026 مقارنة بنحو 47.20 جنيهًا في يناير، وسط تداعيات الصراع الإقليمي وخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل.

ورغم هذه الضغوط، واصلت الاحتياطيات الدولية نموها لتصل إلى 52.83 مليار دولار بنهاية مارس.
وفي التجارة الخارجية، تراجعت الصادرات غير البترولية بنسبة 11% إلى 12.3 مليار دولار، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 12% إلى 14.6 مليار دولار خلال الربع الأول من العام، ما يعكس الضغوط التي تواجه القطاع الإنتاجي المحلي.

الطاقة والمياه على رأس شكاوى المستثمرين

وكشف التقرير عن تغير لافت في أولويات مجتمع الأعمال، حيث تصدرت تكاليف الطاقة والمياه قائمة العقبات التي تواجه الشركات، تلتها الضغوط التضخمية، ثم تقلبات سعر الصرف، وأخيرًا المشكلات المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية.

وطالب المستثمرون بضرورة احتواء التضخم، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في سوق الصرف، وإعادة النظر في وتيرة زيادة أسعار الطاقة والمياه، إلى جانب تبسيط الإجراءات الحكومية وتقليص الرسوم والأعباء غير المباشرة المفروضة على الأنشطة الاقتصادية.

توقعات حذرة للربع الثاني

وترجح نتائج المسح استمرار حالة عدم اليقين خلال الربع الثاني من 2026، مع توقعات بمواصلة الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف التشغيل. كما يتوقع مجتمع الأعمال استقرار الاستثمار والتوظيف عند مستويات محايدة دون توسعات كبيرة، في حين ترجح غالبية القطاعات تراجعًا في الصادرات والمبيعات.

ويبقى قطاع السياحة الاستثناء الأبرز، إذ يتوقع المستثمرون استمرار زخمه الإيجابي خلال موسم الصيف وعيد الأضحى وموسم الحج، بما قد يوفر أحد أهم مصادر الدعم للنشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

شاهد أيضاً

الآن : سعر الذهب المعلن بموقع البورصة المصرية 22 يونيو 2026

يختلف السعر الاسترشادي للذهب المنشور على موقع البورصة المصرية يوميًا بحسب سعر أوقية الذهب بالبورصات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *