عاجل : رحلة “السمسمية” من التراث الفرعوني إلى سلاح فني للوطن ببورسعيد (صور)

[ad_1]

بينما كانت المدافع تدوي على ضفاف قناة السويس، والبارود يملأ أجواء المدينة الباسلة، كانت هناك “أوتار” من نوع خاص تعزف لحن الصمود. لم تكن مجرد آلة موسيقية للترفيه، بل كانت “السمسمية” الملاذ والمنبر والسلاح الذي شحذ همم الفدائيين في خنادق المقاومة. من رحم الحضارة الفرعونية جاءت، وعلى أرصفة القناة استقرت، لتروي حكاية عشق لا ينتهي بين الإنسان البورسعيدي وآلته التي لا تخون.

جذور فرعونية وهوية “قناوية”

لا تخلو أي مناسبة أو حفل شعبي في محافظات القناة من “السمسمية”، تلك الآلة التي باتت علامة مسجلة للفلكلور الشعبي الذي يميز مدن القناة عن باقي المحافظات المصرية والمنطقة العربية. هي عشق يتوارثه الأجيال، يتعلمها الصغير قبل الكبير، وتتقنها النساء كما الرجال، بل اتخذها الكثيرون مهنة ومصدر رزق.

تعود جذور السمسمية إلى “الكنارة” الفرعونية، وهي آلة وترية تشبه “الهارب” الصغير، ظهرت في النقوش القديمة، قبل أن تنتقل عبر العصور لتستقر في وجدان “السمسمجية” في بورسعيد والإسماعيلية والسويس، وتتحول مع الوقت إلى أيقونة موسيقية فريدة.

حين غنت الأوتار “يا بيوت السويس”

خلال سنوات النكسة وحروب الاستنزاف، لم تكتفِ السمسمية بدورها في حفلات الزفاف، بل انتقلت إلى خطوط المواجهة. يتذكر كبار “السمسمجية” كيف كانت الأوتار تُضبط لتصدح بأغاني المقاومة التي تبث الرعب في قلوب الأعداء وتزرع الأمل في نفوس الصامدين.

يقول أحد كبار العازفين: “كانت السمسمية هي المنشور السري الذي يوزع الحماس في الشوارع، فصوت الوتر كان أقوى من صوت الرصاص في معارك الوعي والروح المعنوية.”

تحولت كلمات الأغاني البسيطة إلى “شيفرات” وطنية، وخلدت أسماء أبطال المقاومة الشعبية، لتصبح السمسمية “سلاحًا ناعمًا” يثبت أن الفن في بورسعيد هو خط الدفاع الأول عن الأرض والكرامة.

صناعة الفرح.. فن ومهنة

اليوم، لا تزال السمسمية “سيدة السهرة” في بورسعيد، حيث تطورت صناعتها من خشب بسيط وجلود حيوانات وأوتار معدنية، لتصبح تحفة فنية يتسابق الصناع في زخرفتها، ولم يعد العزف عليها مجرد هواية، بل أصبحت هناك مدارس وفرق موسيقية تجوب العالم لتعريف الشعوب بهذا التراث المصري الأصيل الذي يجمع بين شجن البحر وعنفوان الصحراء.

آلة السمسمية لم تغنِ للحب فقط، بل غنت للوطن حتى صار اسمها مرادفًا للحرية. السمسمية في بورسعيد ليست مجرد صندوق خشبي وأوتار، بل نبض مدينة تأبى النسيان، ووتر يرفض الانكسار.

المصدر: اضغط هنا

[ad_2]

Related Posts

نائب محافظ السويس يقود حملة مفاجئة على ثلاجات ومنافذ اللحوم

في إطار توجيهات اللواء أركان حرب هاني رشاد محافظ السويس بتكثيف الحملات الرقابية على الأسواق ومنافذ بيع السلع الغذائية والتصدي لكافة صور الغش التجاري والمنتجات غير الصالحة للإستهلاك الآدمي، قاد…

الآن : تعليق الدراسة بجامعة الوادي الجديد

[ad_1] أعلنت جامعة الوادي الجديد، مساء اليوم الثلاثاء، تعليق الدراسة حضورياً يومي الأربعاء والخميس الموافقين 25 و26 مارس الجاري، مع استمرار العملية التعليمية بنظام التعليم الأونلاين، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الدكتور…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You Missed

محافظ السويس ونائبه ومدير الأمن يؤدون صلاة عيد الأضحى بساحة الخالدين

محافظ السويس ونائبه ومدير الأمن يؤدون صلاة عيد الأضحى بساحة الخالدين

نائب محافظ السويس يقود حملة مفاجئة على ثلاجات ومنافذ اللحوم

نائب محافظ السويس يقود حملة مفاجئة على ثلاجات ومنافذ اللحوم

المصرية للتنمية الزراعية: مخزون آمن من الأسمدة واستعداد كامل لتغطية احتياجات الموسم الصيفي

المصرية للتنمية الزراعية: مخزون آمن من الأسمدة واستعداد كامل لتغطية احتياجات الموسم الصيفي

جوجرين تقود تصدير الخبرة المصرية في “الذهب الأخضر” إقليميًا

جوجرين تقود تصدير الخبرة المصرية في “الذهب الأخضر” إقليميًا

بتوجيهات المحافظ.. وحدة سكان السويس تُكثّف فعاليات مبادرة “أنا متعلم مدى الحياة”

بتوجيهات المحافظ.. وحدة سكان السويس تُكثّف فعاليات مبادرة “أنا متعلم مدى الحياة”

محافظة السويس تحتفل باليوم العالمي للتوحد وتؤكد دعمها لدمج أبنائها في المجتمع

محافظة السويس تحتفل باليوم العالمي للتوحد وتؤكد دعمها لدمج أبنائها في المجتمع
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com