شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات يوم الثلاثاء، وذلك في أعقاب ورود تقارير تفيد بتعرض سفن تجارية لهجمات تخريبية بالقرب من مضيق هرمز، وهو ما أعاد إلى الواجهة مخاوف المستثمرين من احتمالية تعطل حركة الشحن الإستراتيجية عبر هذا الممر المائي الذي يعد شريان الطاقة الأهم في العالم.
وقد انعكست هذه المخاوف سريعاً على حركة الأسواق، حيث سجلت العقود الآجلة لخام برنت صعوداً بمقدار 61 سنتاً، أي ما يعادل 0.85%، لتستقر عند مستوى 72.60 دولاراً للبرميل، في حين لحق به خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي الذي ارتفع بمقدار 49 سنتاً، أو بنسبة 0.71%، ليصل إلى 69.04 دولاراً للبرميل.
أسعار النفط مهددة بالصعود إلى 80 دولارا
وتأتي هذه التحركات السعرية مدفوعة بعودة ما يُعرف بعلاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الأسواق، حيث أوضح أول هانسن، المحلل البارز في “ساكسو بنك”، أن استهداف السفن في مضيق هرمز هو المحرك الأساسي لعمليات الشراء هذا الصباح، محذراً من أن أي تصعيد إضافي في المنطقة قد يدفع بالأسعار مباشرة نحو حاجز 75 دولاراً كخطوة أولى، قبل التطلع إلى مستويات أعلى قد تلامس 80 دولاراً للبرميل.
وتزامن هذا التحليل مع تأكيدات من مصادر مطلعة تفيد بتعرض ناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي وأخرى قطرية مخصصة لنقل الغاز الطبيعي المسال لأضرار نتيجة قصف صاروخي ليلي نُسب إلى الحرس الثوري الإيراني.
وعلى الصعيد السياسي، يبدو المشهد أكثر تعقيداً في ظل التلاسن المستمر بين طهران وواشنطن؛ إذ أعلن وزير الخارجية الإيراني أن بلاده لن تخوض أي محادثات نهائية مع الولايات المتحدة إذا ما استمرت التهديدات الأمريكية.
وجاء هذا الرد بعد فترة وجيزة من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي هدد فيها بـ “إنهاء المهمة” ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، وهو ما يضع إمدادات الطاقة العالمية في مهب الريح بالنظر إلى أن مضيق هرمز كان يستوعب خمس الإمدادات الدولية من النفط والغاز المسال قبل اندلاع الحرب الإيرانية.
وفي سياق منفصل يتقاطع مع مشهد الطاقة العالمي، أعلن الجيش الأوكراني عن تنفيذ هجوم ناجح بطائرات مسيرة استهدف ثماني ناقلات نفط تابعة لـ “أسطول الظل” الروسي، وهي سفن قديمة تستخدمها موسكو للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليها أثناء نقل الوقود إلى شبه جزيرة القرم.
أما بخصوص الرؤية المستقبلية لحركة الأسواق، فقد رجح بنك “سوسيتيه جينيرال” الفرنسي أن يتجه سوق النفط العالمي نحو فائض في المعروض بحلول أواخر عام 2026 ويمتد خلال عام 2027، نظراً لأن نمو الإنتاج سيتجاوز وتيرة الطلب العالمي المتواطئة، وبناءً على ذلك.
خفّض البنك توقعاته لأسعار النفط إلى 75 دولاراً للبرميل للربع الأخير من عام 2026 مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 83 دولاراً، كما توقع أن يبلغ متوسط سعر البرميل 73 دولاراً في عام 2027، مع التأكيد على أن مستويات المخزونات ستعاد بناء تدريجياً رغم بقاء السوق عرضة لتقلبات حادة.
السعودية تدرس بديلا عن مضيق هرمز
وفي محاولة لتأمين خطوط الإمداد ضد هذه الاضطرابات، كشفت مصادر مطلعة أن المملكة العربية السعودية تدرس بجدية خيار توسيع الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب النفط الرئيسي الممتد إلى ساحل البحر الأحمر في غرب البلاد، وهي خطوة إستراتيجية تهدف إلى تمكين المملكة ودول الخليج المجاورة من تصدير كميات أكبر من النفط والوصول إلى الأسواق العالمية دون الحاجة للمرور عبر مضيق هرمز المهدد.
ويأتي هذا التوجه في وقت يواجه فيه الخام السعودي منافسة شرسة في الأسواق الآسيوية، حيث لا يزال الإقبال عليه محدوداً بسبب وجود بدائل خليجية أخرى أكثر تنافسية في السعر، وذلك على الرغم من إقدام الرياض على إجراء أكبر خفض لأسعار نفطها الموجه إلى آسيا منذ أكثر من عقدين.
المصدر:
رابط المصدر الأصلي
السفير نيوز -elsafeernews كلمة حق في وجه الباطل