كان الطفلان يجلسان في أحد أركان الغرفة يراقبان في صمت خلافًا متصاعدًا بين والديهما، قبل أن يتطور الشجار بشكل مأساوي. حيث تلقت الأم ضربة قوية على رأسها أفقدتها وعيها، ثم أقدم الزوج على تقييدها بالحبال وخنقها حتى فارقت الحياة.
وعقب ارتكاب الجريمة، سعى المتهم إلى إخفاء معالمها، فتخلص من الجثمان بإلقائه داخل بيارة للصرف الصحي، قبل أن يتوجه إلى أسرة الزوجة مدعيًا أنها غادرت المنزل واختفت دون معرفة مكانها.
في مطلع عام 2020، طرق أحمد، 32 عامًا، وهو عامل سيراميك، باب أسرة عديلة، الفتاة التي تصغره بخمس سنوات، طالبًا الزواج منها. لم تدم الخطبة سوى أربعة أشهر قبل أن ينتقلا إلى بيت الزوجية في قرية زرزارة التابعة لمركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة.
رزق الزوجان بطفلين، وبدا للآخرين أن حياتهما تسير بهدوء. لكن خلف الأبواب المغلقة كانت الخلافات تتزايد تدريجيًا. أغلقت الزوجة محل الملابس الذي كانت تعمل به بعد اعتراض زوجها، ثم لجأت إلى العمل في جمع محصول الفراولة للمساهمة في الإنفاق على المنزل وتلبية احتياجات طفليها.
خلال شهر رمضان عام 2025، اشترت عديلة ملابس العيد لطفليها، وأصرت كذلك على شراء ملابس جديدة لزوجها. لكن الخلافات بينهما لم تهدأ، وكان من بين أسبابها اعتراضها على امتناعه عن صيام رمضان.
في السابع والعشرين من رمضان، تجدد الشجار بين الزوجين داخل منزلهما. ووفقًا لما كشفت عنه التحقيقات، اعتدى الزوج على زوجته بالضرب، موجهًا لها ضربة قوية على رأسها أسقطتها أرضًا. بدأت تنزف من فمها وأنفها وفقدت القدرة على الحركة، قبل أن يقيد يديها وقدميها ويخنقها بحزام حتى فارقت الحياة.
الجريمة وقعت أمام طفليهما الصغيرين
حاول الطفلان إيقاظ والدتهما بعد سقوطها، إلا أن الأب قال لهما: “سيبوها.. هتجيب لكم نونة صغيرة”، ثم ألقى بها على السرير موجهاً وجهها نحو الحائط ليبدو وكأنها نائمة.
توجهت إحدى الطفلتين إلى جدتها، والدة المتهم، وأخبرتها بما شاهدته قائلة إن والدها ضرب والدتها وأن الدم كان يخرج من أنفها، لكن أحدًا لم يدرك حينها أن الجريمة قد وقعت بالفعل.
مع أذان المغرب، بينما كان الأهالي منشغلين بتناول الإفطار وخَلَت الشوارع تقريبًا، استأجر المتهم “توك توك”، ونقل جثة زوجته بعيدًا عن المنزل، ثم ألقى بها داخل بيارة للصرف الصحي وأخفى معالمها بوضع كميات من القش فوقها.
وفي اليوم التالي، توجه إلى منزل أسرة زوجته متظاهرًا بالقلق عليها، وأخبرهم أنه تشاجر معها وغادرت المنزل حاملة ملابسها، وأنه جاء يبحث عنها ويطلب مساعدتهم في إعادتها.
تقول شقيقتها: “جوزها قتلها وجالنا يسأل عليها. قال إنه اتخانق معاها وهي خدت هدومها ومشيت، وكان بيدور عليها قدامنا وكأنه ما يعرفش حاجة”.
بدأت الأسرة رحلة بحث طويلة عنها، وحررت بلاغًا باختفائها بعد يوم واحد من الواقعة. وعلى مدار أيام من البحث في محيط القرية لمسافات امتدت عدة كيلومترات، لم يتمكن أحد من الوصول إلى مكان الجثمان.
لكن التحريات كشفت الحقيقة لاحقًا، وانتهت بالعثور على الجثة داخل بيارة الصرف الصحي التي أخفاها فيها الزوج.
وأُحيل المتهم إلى المحاكمة الجنائية بتهمة قتل زوجته عمدًا وإخفاء جثمانها. وفي 2 أبريل الماضي، أصدرت المحكمة حكمها بمعاقبته بالسجن المؤبد، مع إلزامه بالمصاريف الجنائية، لتُطوى صفحة جريمة بدأت بخلافات أسرية وانتهت بمقتل أم لطفلين أمام أعينهما، ثم محاولة إخفاء الحقيقة خلف ادعاء البحث عنها.
“صفعوا محاميًا وزوج فنانة يفجر مفاجأة”.. ننفرد بتحقيقات النيابة مع نخنوخ وعصابته بواقعة التجمع
مالك معرض السيارات في قضية صبري نخنوخ: هددني بإشعال النيران في المعرض | انفراد
شهادة خبير الأصوات حول رسالة تهديد صبري نخنوخ لمالك معرض السيارات | انفراد
كاميرات المراقبة تكشف: أعوان صبري نخنوخ اشتبكوا بالأيدي وبلطجوا ومنعوا تجمهر المواطنين
المصدر:
رابط المصدر الأصلي
السفير نيوز -elsafeernews كلمة حق في وجه الباطل