الآن : من هي منى خليل “حارسة السلاحف” التي اغتالتها إسرائيل في لبنان؟

فارقت الناشطة البيئية اللبنانية منى خليل الحياة، أول أمس الجمعة، متأثرة بجروح أصيبت بها إثر غارة إسرائيلية استهدفت منزلها في بلدة المنصوري الساحلية جنوب لبنان، لتطوى بذلك صفحة واحدة من أبرز المدافعات عن “السلاحف البحرية” المهددة بالانقراض على الشواطئ اللبنانية.

واشتهرت خليل في الأوساط البيئية بجهودها الكبيرة في حماية السلاحف البحرية والحفاظ على موائلها الطبيعية في جنوب لبنان، حيث سخّرت منزلها لخدمة هذه القضية، وواصلت عملها رغم تداعيات الحرب الإسرائيلية على البلاد.

وفي الرابع من يونيو، أُصيبت خليل خلال غارة إسرائيلية استهدفت منطقة في جنوب لبنان، ضمن هجمات أوقعت أعداداً كبيرة من الضحايا المدنيين خلال الأشهر الأخيرة، قبل أن تتوفى الجمعة متأثرة بإصابتها في المركز الطبي التابع للجامعة الأمريكية في بيروت.

ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن شقيقتها أمل خليل قولها إن منى، البالغة من العمر 76 عاماً، “كانت شخصية قوية ومتكاملة وشديدة اللطف”، مضيفة: “أشعر بغضب كبير في داخلي”.

وُلدت منى خليل لأبوين لبنانيين في مدينة لاجوس النيجيرية، قبل أن تنتقل إلى هولندا حيث أقامت لأكثر من عشر سنوات وعملت في مجال ترميم الخزف، وفي تسعينيات القرن الماضي، عادت إلى لبنان لزيارة منزل عائلتها المطل على البحر بين صور والناقورة، وهو منزل شيده جدها في سبعينيات القرن الماضي قبل أن يُهجر خلال سنوات الحرب الأهلية اللبنانية.

بداية قصة حماية السلاحف

وخلال إحدى جولاتها الليلية على شاطئ المنصوري، استوقفتها سلحفاة بحرية كانت تزحف على الرمال، لتكتشف لاحقاً أن المنطقة تشكل موقعاً لتعشيش نوعين من السلاحف البحرية المهددة بالانقراض، هما السلحفاة ضخمة الرأس والسلحفاة الخضراء، ومنذ ذلك الحين، حوّلت منزل العائلة المطل على البحر إلى محمية حملت اسم “البيت البرتقالي”، وكرّست جهودها لحماية صغار السلاحف من المخاطر الطبيعية، بما في ذلك الثعالب والكلاب البرية وسرطانات البحر.

محمية القليلة والمنصوري

وعلى مدار سنوات، نجحت خليل في تأسيس محمية “القليلة والمنصوري”، التي تضم أكثر من 58 عشاً لسلاحف بحرية مهددة بالانقراض، بحسب جمعية حماية السلاحف البحرية، كما أنشأت شبكة من المتطوعين والشباب والناشطين البيئيين من أبناء المجتمعات المحلية، بهدف حماية التنوع البيولوجي ودعم التنمية المحلية في آن واحد، وفقاً لجمعية حماية الطبيعة في لبنان.

وخلال حرب عام 2006، اضطرت خليل ورفيقتها الفايد إلى مغادرة المنطقة إثر قصف صاروخي استهدف محيط منزلهما، قبل أن تعودا بعد أسبوعين لتجدا المنزل قد تضرر جراء سقوط قذيفة.

ونعت جمعية حماية الطبيعة في لبنان الراحلة، ووصفتها بأنها “إحدى أبرز المدافعات عن البيئة والحياة البرية في لبنان، ورائدة حماية السلاحف البحرية على شواطئ الجنوب اللبناني”.

وقال المدير العام للجمعية أسعد سرحال في بيان: “لا يمكن الحديث عن نجاح حماية القليلة والمنصوري من دون ذكر اسم منى خليل، فقد تركت بصمتها في كل عش تمت حمايته، وفي كل سلحفاة وصلت بأمان إلى البحر، وفي كل متطوع تعلم منها معنى الالتزام والإصرار”.


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

شاهد أيضاً

عاجل : غراب: المخابز تشتري الدقيق بنفسها والمطاحن تستلم مستحقاتها

أكد عبد الله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز، أن أولى خطوات تطوير منظومة الخبز المدعم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *