يستعد منتخب إنجلترا لخوض واحدة من أصعب مبارياته في بطولة كأس العالم 2026، عندما يواجه نظيره المكسيكى أحد مستضيفي البطولة، على ملعب أزتيكا ضمن منافسات دور الـ16.
ويدخل المنتخب الإنجليزي المباراة في ظروف أقل مثالية مقارنة بمنافسه، بعدما تنقل بين عدة مدن أمريكية خلال دور المجموعات، إذ خاض مبارياته في دالاس وبوسطن ونيويورك وأتلانتا مع العودة بعد كل مباراة إلى معسكره في كانساس سيتي، بينما خاض المنتخب المكسيكي جميع مبارياته في العاصمة مكسيكو سيتي واستفاد من الاستقرار في مكان واحد طوال 21 يوماً إضافة إلى حصوله على فترة راحة أطول بستة أيام.
وتتمثل العقبة الأكبر أمام كتيبة المدير الفني توماس توخيل في الارتفاع الكبير لمدينة مكسيكو سيتي، إذ تقل نسبة الأكسجين بشكل ملحوظ مقارنة بالمناطق الواقعة عند مستوى سطح البحر وهو ما يمنح أصحاب الأرض أفضلية طبيعية بفضل اعتيادهم على هذه الظروف.
وأوضح فيل كين مدير علوم الرياضة بنادي سينسيناتي الأمريكي، أن انخفاض نسبة الأكسجين يجبر أجسام اللاعبين على العمل بصورة أكبر مع زيادة معدل التنفس والاعتماد بشكل أكبر على الطاقة اللاهوائية وهو ما يجعل تنفيذ الانطلاقات السريعة والمجهودات البدنية أكثر صعوبة.
وأضاف أن اللاعب الذي يستطيع أداء المهام البدنية بسهولة عند مستوى سطح البحر سيشعر بمقاومة أكبر على المرتفعات، مشبهاً الأمر بمحرك السيارة الذي تنخفض قدرته كلما قلت كمية الهواء الداخلة إليه.
تفاصيل استعدادات إنجلترا لموقعة المكسيك
وأقر توماس توخيل بأن منتخب إنجلترا لا يملك الوقت الكافي للتأقلم الكامل مع الارتفاع وهي عملية تحتاج عادة إلى ما بين عشرة وأربعة عشر يوماً إلا أن الجهاز الفني وضع خطة علمية متكاملة للتقليل من آثار هذه الظروف قبل المواجهة المرتقبة.
وقبل انطلاق البطولة، أقام المنتخب الإنجليزي معسكراً تدريبياً في ولاية فلوريدا الأمريكية بهدف الاعتياد على الأجواء الحارة والرطبة، كما استعان بأحدث تقنيات علوم الرياضة وفي مقدمتها أجهزة تقييد تدفق الدم “Blood Flow Restriction” التي تقلل وصول الأكسجين إلى العضلات بصورة مؤقتة لمحاكاة التأثير الذي تسببه المرتفعات.
وأكد الدكتور وارن برادلي الشريك المؤسس لشركة “هايترو” البريطانية المتخصصة في التكنولوجيا الرياضية، أن هذه التقنية تساعد اللاعبين على التكيف بصورة أفضل مع نقص الأكسجين، إذ تؤدي إلى فترات قصيرة من انخفاض الأكسجين داخل العضلات يعقبها تدفق كبير للدم بمجرد إزالة القيود وهو ما يعزز الدورة الدموية ويحسن عملية الاستشفاء والجاهزية البدنية.
وأشار إلى أن استخدام هذه التقنية لا يمكن أن يعوض فترة التأقلم الكاملة مع المرتفعات، لكنه يمنح اللاعبين أفضل فرصة ممكنة للحفاظ على جاهزيتهم البدنية والعصبية قبل مباراة يتوقع أن تكون مرهقة للغاية.
وفي الوقت نفسه، يعتمد الجهاز الفني الإنجليزي على نظام متطور لمراقبة الحالة البدنية للاعبين باستخدام أجهزة التتبع GPS التابعة لشركة “StatSports” والتي توفر بيانات لحظية عن أداء اللاعبين أثناء التدريبات والمباريات.
وتعد النسخة الحالية من كأس العالم الأولى التي يسمح فيها باستخدام هذه البيانات بشكل مباشر أثناء المباريات، إذ يستطيع الجهاز الفني متابعة مؤشرات مثل المسافة المقطوعة ومعدلات الجري عالي السرعة وشدة الأداء بما يسمح برصد علامات الإرهاق مبكراً واتخاذ قرار استبدال اللاعبين في الوقت المناسب.
وأوضح فيل كين أن انخفاض معدلات الأداء البدني عن المعدلات الطبيعية الخاصة بكل لاعب يمثل مؤشراً واضحاً على الإرهاق، وهو ما يساعد فريق علوم الأداء على التواصل مع الجهاز الفني لاتخاذ القرارات المناسبة خلال اللقاء.
ولا تقتصر استعدادات المنتخب الإنجليزي على التكنولوجيا فقط، بل تشمل أيضاً برنامجاً غذائياً خاصاً، إذ يركز الجهاز الطبي على زيادة استهلاك اللاعبين للكربوهيدرات نظراً لأن اللعب على المرتفعات يؤدي إلى زيادة استهلاك الطاقة بصورة أسرع مقارنة باللعب عند مستوى سطح البحر.
وأكد كين أن رفع مخزون الكربوهيدرات يساعد اللاعبين على تأخير استنزاف الطاقة، بما يمنحهم قدرة أكبر على الحفاظ على مستواهم البدني خلال المباراة، في ظل التحديات التي تفرضها قلة الأكسجين.
موعد مباراة إنجلترا والمكسيك
ويلتقي المنتخب الإنجليزي بنظيره المكسيكي يوم الاثنين الموافق 6 من يوليو الجاري، وذلك في تمام الساعة الثالثة فجراً بتوقيت القاهرة ومكة المكرمة، على ملعب ميكسيكو سيتي.
المصدر:
رابط المصدر الأصلي
السفير نيوز -elsafeernews كلمة حق في وجه الباطل