المستشار أحمد منصور يكتب: العنف خطر يهدد السلام الأسري

بقلم المستشار أحمد منصور
مدير عام منظمة الأمم المتحدة للسلام العادل والإعلام
ورئيس الاتحاد العربي لمراكز نقل تكنولوجيا المعلومات والإعلام
يُعدّ العنف ضد المرأة بمختلف صوره من أخطر الظواهر التي تهدد استقرار الأسرة والمجتمع في مصر. ومن أبرز أسبابه الجهل، والازدواجية في المعايير، والفهم الخاطئ للدين، فضلًا عن الخلط بين المفهوم الحقيقي للرجولة وبين ممارسات لا تمتّ إليها بصلة.
إن انتقاء بعض النصوص الدينية وتفسيرها بما يخدم أهواءً شخصية، بعيدًا عن مقاصدها الصحيحة وروحها القائمة على الرحمة والعدل، أسهم في تكريس مفاهيم مغلوطة تُنسب إلى الإسلام زورًا أو جهلًا. كما أن تغليب التقاليد والأعراف السائدة على القيم الإسلامية السمحة أفرز واقعًا مؤلمًا تتعرض فيه المرأة لأشكال متعددة من الانتهاكات، كالعنف الجسدي، والاعتداء اللفظي، والتحرش، والابتزاز، والضغط النفسي، بل والمساومة على حقوقها المشروعة، سواء بحرمانها من أطفالها أو الضغط عليها للتنازل عن نفقتها أو حقوقها مقابل الطلاق.
وهكذا، لا تفقد المرأة حقوقها فحسب، بل يفقد المجتمع بأسره سلامه الاجتماعي. فمفهوم السلام لم يعد مقصورًا على الحقوق السياسية، بل أصبح يشمل الحق في حياة كريمة خالية من التمييز والمعاناة، قائمة على العدالة والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية.
ومن هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى تكثيف الجهود التوعوية والتثقيفية لحماية المرأة وتمكينها. ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال تنظيم ندوات دورية في المدارس، ومراكز الشباب، والجامعات، والنوادي، بهدف توعية الفتيات بحقوقهن، وتشجيعهن على استكمال تعليمهن باعتباره الركيزة الأساسية للتمكين والاستقلال.
كما ينبغي أن يتم هذا الجهد بالتعاون مع جهات متعددة، مثل وزارة الثقافة، ووزارة العدل، ومنظمات المجتمع المدني، ومؤسسة الأزهر الشريف، في إطار خطة قومية واضحة الأهداف، تُعنى بإعداد مادة علمية تثقيفية موحّدة تُعمم بصورة منظمة، لا أن تُترك الجهود متفرقة أو موسمية.
إن تمكين المرأة وتعليمها وتصحيح المفاهيم المغلوطة حول الدين ومكانتها في المجتمع ليس ترفًا فكريًا، بل هو ضرورة وطنية لبناء أسرة مستقرة ومجتمع متوازن يسوده السلام والعدل. فبقدر ما نحمي المرأة ونصون كرامتها، نؤسس لمستقبل أكثر أمنًا وإنصافًا للجميع.



