عاجل : مقابر سكان الإسكندرية الأوائل في خطر.. المياه الجوفية تُغرق جبانة الش

منذ اللحظة التي قرر فيها الإسكندر الأكبر تأسيس مدينته، كانت جبانة الشاطبي هي المستقر الأخير لمن عاصروا بناء هذا الحلم وعاشوا فيه؛ واليوم يواجه رفات الجيل الأول من السكندريين خطر الغرق تحت وطأة المياه الجوفية.

وتواجه جبانة الشاطبي الأثرية – مقابر الجيل الأول لسكان مدينة الإسكندرية- أزمة متجددة تتمثل في ارتفاع منسوب المياه الجوفية داخل حجرات الدفن، وذلك بعد مرور قرابة ثلاث سنوات على افتتاح مشروع تطويرها وحمايتها.

وأدى تعطل منظومة سحب المياه وغياب الصيانة
الدورية إلى غرق أجزاء من المقبرة الرئيسية المنحوتة في الصخر، وسط تحذيرات من متخصصين حول تأثر أعمال الحفظ الأثري وتوقف حركة الزيارة فعليًا في الموقع.

الدكتورة “منى حجاج” توضح تفاصيل الأزمة

=قالت الدكتورة منى حجاج، رئيس جمعية آثار الإسكندرية، إن موقع الجبانة بات يعاني من تراكم النفايات والمخلفات التي أدت إلى انسداد مجاري سحب المياه، مما تسبب في تعطل المواتير المخصصة لضبط المنسوب.

وأوضحت حجاج أن المشروع كان يعتمد على منظومة تشمل اثنين من مواتير السحب للعمل بالتبادل وموتورًا ثالثًا للطوارئ، إلا أن غياب المتابعة والبيروقراطية الإدارية أعاقا إجراء الإصلاحات البسيطة؛ حيث تستغرق دورة الموافقة المالية شهورًا، مما سمح للمياه بالوصول لأقصى ارتفاع لها.

وانتقدت حجاج ما وصفته بغياب المتابعة من داخل الموقع؛ لافتة إلى أن موقع الجبانة يضم 18 موظفا بين أثريين وأمن، ومع ذلك لا يوجد تنبيه للزوار أو رقابة لمنع إلقاء القمامة.

رأت رئيس جميعة الآثار، أن إصلاح موتور سحب مياه بالجبانة الأثرية قد لا يتكلف سوى 200 أو 300 جنيه، لكن الدورة المستندية في الوزارة قد تتطلب شهورا لاتخاذ القرار وصرف المبلغ، وفي هذه الأثناء يغرق الأثر وتتآكل جدرانه.

أوضحت الدكتورة منى حجاج أن المشروع تم بشراكة أجنبية بتمويل (مؤسسة ليفينتيس القبرصية)، ونفذه شباب متطوعون من جمعية الآثار عملوا لسنوات دون أجر، حبا في الأثر ورغبة في كسب الخبرة؛ قائلة: “كنا ننظف الموقع ونلم القمامة بأيدينا، ونقوم بري النباتات بأنفسنا لعدم وجود ‘جنايني’.. اليوم نرى كل هذا الجهد يضيع بسبب انعدام ثقافة الصيانة.”

وقالت: مازالنا نفتقد لمفهوم الصيانة؛ إذا غابت الصيانة ضاع كل شيء، أنا لا أستطيع الذهاب للجبانة ورؤية المكان الذي تعبت فيه 3 سنوات وهو ينهار أمام عيني.”

وطالبت حجاج المسؤولين في في وزارة الآثار والجهات المعنية بالتحرك الفوري، وإقرار منظومة رقابة صارمة، وتوفير ميزانية طارئة للصيانة الدورية لضمان عدم تكرار هذه الكارثة.

جبانة الجيل الأول: قيمة تاريخية مهددة

تعد جبانة الشاطبي (3500 متر مربع) أقدم الجبانات المكتشفة في الإسكندرية، ويعود تاريخها للعصر الهلنستي (325-250 ق.م)، حيث خُصصت لدفن الجيل الأول من المستوطنين عقب تأسيس الإسكندر الأكبر للمدينة.

وتبرز أهميتها في عمارة “الهيبوجيوم” والمقبرة (أ) التي تحاكي في تصميمها المنزل السكني التقليدي (طراز الأويكوس)، كما تعد المصدر الرئيسي لـ “هيدريات
الحضرة” وتماثيل “التاناغرا” وشواهد القبور التي تؤرخ لبدايات المجتمع السكندري القديم.

مشروع إنقاذ المقبرة من المياه الجوفية

وكانت جبانة الشاطبي الأثرية، خضعت لمشروع إنقاذ مكثف استغرق نحو 18 شهرًا من العمل الميداني أجرته جمعية آثار الإسكندرية بتمويل من مؤسسة “ليفينتيس” القبرصية.

وشمل المشروع حينها رفع مترين من الطمي والركام، وترميم كافة أجزاء المجمع الجنائي، وإنشاء مركز زوار حديث مزود بالوسائط المتعددة وجهاز “X-Ray”، بالإضافة إلى وضع نظام حماية هندسي لخفض منسوب المياه الجوفية عبر مضخات سحب آلية، إلا أن غياب ميزانية دائمة للصيانة جعل الموقع عرضة للتلف المتكرر.

طالب الباحث الأثري تامر المنشاوي بوضع خطة عاجلة تشمل إنشاء منظومة رصد بيئي دائمة لقياس منسوب المياه والرطوبة بشكل دوري، مع تنفيذ آبار سحب محيطية تضمن استقرار الموقع.

من جانبهم، شدد آثاريون بمنطقةالإسكندرية على ضرورة تبني علم “إدارة مخاطر الكوارث” (DRM)، واشتراط وجود “وديعة صيانة” في المشاريع الممولة أجنبيًا لضمان استمرار عمل المرافق الفنية بعد انتهاء المنح الدولية.

تحرك رسمي مرتقب من وزارة الآثار

وعلى الجانب الآخر، حاول “مصراوي” التواصل مع الجهات المعنية لمعرفة الإجراءات المقررة للتعامل مع الأزمة.

وأفاد مصدر بوزارة الآثار لـ “مصراوي”، بأنه جاري حاليًا اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية جبانة الشاطبي واحتواء أزمة المياه الجوفية، مشيرًا إلى أنه من المنتظر أن تصدر وزارة السياحة والآثار بيانًا توضيحيًا شاملًا حول الإجراءات الفنية المتبعة.


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

شاهد أيضاً

عاجل : حريق يلتهم سيارة تاكسي في مدينة السادات بالمنوفية

شهد شارع المستشفى التخصصي بالمنطقة الثالثة بمدينة السادات بمحافظة المنوفية، اليوم السبت، حريقًا هائلًا اندلع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *