قال خبراء اقتصاديون أن خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الجديد، كيفن وارش باحتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الربع الثالث من العام الجاري سيحد من مكاسب الذهب خلال الفترة المقبلة.
وأضافوا، لـ”مصراوي”، أن تمسك الفيدرالي بإعادة التضخم إلى مستهدف 2% يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، وهو ما يدعم قوة الدولار ويحد من مكاسب الذهب، في حين قد يوفر تراجع أسعار النفط وتهدئة التوترات الجيوسياسية عوامل دعم للمعدن الأصفر، لتظل الأسعار رهينة توازن عدة متغيرات متشابكة.
وتوجد علاقة عكسية بين الذهب والدولار ففي حال زيادة أسعار الفائدة تعزز من قوة العملة الأمريكية مقابل تراجع أسعار الذهب.
أول رسالة من رئيس الفيدرالي الجديد
وأكد كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الجديد، في أول اجتماع له، التزامه بإعادة معدل التضخم إلى المستهدف البالغ 2% بهدف خفض الأسعار على الأسر الأمريكية.
كان الفيدرالي الأمريكي قرر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، بما توافق مع توقعات الأسواق.
وخلال المؤتمر الصحفي، شدد وارش على أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف منذ خمس سنوات، مؤكدًا استمرار البنك المركزي الأمريكي في العمل على إعادته إلى مستهدفه.
وعقب قرار تثبيت أسعار الفائدة، تراجع الذهب عالميًا بنحو 2.1%، بما يعادل 90.25 دولارًا للأوقية، ليسجل نحو 4239 دولارًا، في أول رد فعل للأسواق على قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
توقعات تاريخية للذهب قبل تغير المشهد
مع بداية عام 2026، سادت توقعات واسعة من كبرى البنوك والمؤسسات المالية العالمية بمواصلة الذهب تسجيل مستويات تاريخية، مدعومًا بتوقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
وتوقعت مؤسسات مالية عالمية تجاوز سعر الذهب مستوى 6000 دولار للأوقية خلال عام 2026، إذ رجح بنك جيه بي مورجان وصول المعدن الأصفر إلى أكثر من 6300 دولار للأوقية بنهاية العام، فيما توقع بنك أوف أمريكا بلوغ مستوى 6000 دولار.
اقرأ أيضًا:
خفض التضخم إلى 2%.. ماذا قال كيفن وارش رئيس المركزي الأمريكي الجديد في أول مؤتمر صحفي للفائدة؟
تحذيرات من تصحيح في أسعار الذهب
في المقابل حذرت مؤسسة سيتي جروب الأمريكية من ارتفاع مخاطر الاستثمار في الذهب على المدى القصير، بعدما خفضت توقعاتها لسعر الأوقية إلى 4000 دولار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مقارنة بتوقعاتها السابقة البالغة 4300 دولار.
كما أشارت المؤسسة إلى سيناريو أكثر تشاؤمًا قد يدفع الذهب إلى نحو 3500 دولار للأوقية بحلول سبتمبر المقبل إذا استمرت الضغوط على الأسواق وارتفع الدولار مع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
اقرأ أيضًا:
خفض التضخم إلى 2%.. ماذا قال كيفن وارش رئيس المركزي الأمريكي الجديد في أول مؤتمر صحفي للفائدة؟
التزام الفيدرالي بخفض التضخم يعزز الدولار ويضغط على الذهب
قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن أول ظهور لرئيس الفيدرالي الأمريكي حمل رسائل جديدة تعكس تغييرًا واضحًا في أسلوب إدارة السياسة النقدية، موضحًا أن الأسواق لم تركز على قرار تثبيت الفائدة بقدر اهتمامها بمضمون خطاب رئيس البنك المركزي واتجاهاته المستقبلية.
وأضاف أن وارش بعث برسالة واضحة مفادها أن أولويته الأساسية هي إعادة التضخم إلى مستوى 2%، وهو ما يعكس تبني نهج أكثر تشددًا ويقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال الفترة القريبة.
وأوضح معطي أن هذه الرسائل تدعم قوة الدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة، في الوقت الذي تمثل فيه عامل ضغط على أسعار الذهب، باعتبار أن ارتفاع العائد على الأصول الدولارية يقلل من جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يحقق عائدًا.
وأشار إلى أن البيان الصادر عقب الاجتماع جاء أكثر اختصارًا من المعتاد، بما يعكس توجهًا لتغيير أسلوب التواصل مع الأسواق، كما أعلن وارش إعادة تنظيم عمل أعضاء الفيدرالي إلى مجموعات متخصصة في التضخم والنمو وسوق العمل، إضافة إلى فريق معني بمتابعة الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الإنتاجية والنمو الاقتصادي.
وأوضح معطي أن رئيس الفيدرالي ألمح كذلك إلى إمكانية إلغاء “المخطط النقطي” الخاص بتوقعات أسعار الفائدة مستقبلًا، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الاقتصادية الفعلية بدلًا من التوجيهات المستقبلية.
وأضاف أن حذف الإشارة إلى احتمالات خفض الفائدة من البيان الأخير، إلى جانب تصريحات وارش بشأن عدم مناقشة خفض الفائدة بصورة موسعة، يعزز توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
اقرأ أيضًا:
الدولار يسجل أعلى مستوياته بعد تصريحات رئيس الفيدرالي
الذهب مرهون بالبيانات الاقتصادية أكثر من التصريحات
وقال الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن خطاب رئيس الفيدرالي الجديد حمل قدرًا كبيرًا من الحياد، إذ تعمد عدم إرسال إشارات واضحة للأسواق بشأن الاتجاه المقبل للسياسة النقدية، سواء نحو التشديد أو التيسير، وهو ما يجعل حركة الذهب مرتبطة بالبيانات الاقتصادية المقبلة أكثر من ارتباطها بالتصريحات الحالية.
وأشار إلى أن أدوات التشديد النقدي لا تقتصر على رفع أسعار الفائدة فقط، إذ يمتلك الفيدرالي أداة أخرى تتمثل في خفض ميزانيته العمومية عبر بيع جزء من حيازاته الضخمة من السندات الأمريكية، التي تقترب قيمتها من 6.9 تريليون دولار، وهو ما يؤدي إلى سحب السيولة من الأسواق ورفع عوائد السندات، بما ينعكس سلبًا على أسعار الذهب حتى في حال تثبيت أسعار الفائدة.
وأوضح أن وارش تجنب تقديم توجيهات مباشرة بشأن مستقبل أسعار الفائدة، مؤكدًا أن القرارات المقبلة ستظل مرتبطة بتطورات التضخم والنمو الاقتصادي والبيانات المستجدة، وليس بتوقعات مسبقة.
وأضاف أنيس أن هذا الموقف يعكس رغبة واضحة في الحفاظ على نهج محايد، خاصة في ظل استمرار المتغيرات المؤثرة على التضخم الأمريكي، سواء المرتبطة بالرسوم الجمركية أو بتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة خلال الحرب، وهي عوامل بدأت تتغير مع انحسار التوترات الأخيرة.
اقرأ أيضًا:
هل تكون نهاية الحرب الإيرانية كلمة السر لارتفاع الذهب مجددًا؟ خبراء يوضحون
المصدر:
رابط المصدر الأصلي
السفير نيوز -elsafeernews كلمة حق في وجه الباطل