التبرع بالأعضاء..”ماذا لو كان يشعر الميت”؟

بقلم/ إبراهيم التحيوي
في ظل السجالات المعاصرة حول “الانتفاع بأجساد الموتى” وكأنها قطع غيار مادية واقتراح احدي النائبات بالتبرع بالجلد أو الأعضاء ، لماذا نسي البعض أن الإنسان في منظور الرسالات السماوية كائن مكرّم حياً وميتاً.
فحين تطالب بعض الأصوات بالتبرع بجلود وأعضاء الموتى، يبرز سؤال وجودي وشرعي عميق: هل الموت غياب كامل للإحساس، أم أن للميت حياة برزخية يشعر فيها بما يمس جسده؟
لقد جاءت الشريعة الإسلامية بنصوص صريحة تؤكد أن الروح تظل متصلة بالجسد بشكل ما بعد الوفاة، وأن الميت يتأذى مما يتأذى منه الحي.
ومن أقوى الأدلة التي تدعم وجهة نظري هو قول النبي ﷺ الواضح في مسألة المساس بجسد المتوفى: “كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا” (رواه أبو داود وابن ماجه). فهذا الحديث ليس مجرد تشبيه بلاغي، بل هو تأصيل شرعي لـ “حرمة الإيذاء”. فإذا كان كسر العظم يؤذي الميت، فكيف بما هو أشد من نزع جلود أو أعضاء؟
ولقد أثبتت السنة النبوية أن الميت يسمع ويشعر، ومن ذلك: سماع النعال: قال ﷺ: “إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع خفق نعالهم” (متفق عليه). وما من أحد يمر بقبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام. يقول الله تعالى في سورة الإسراء:”وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ…” هذا التكريم عام، يشمل الإنسان في كافة حالاته. والتمثيل بالجثة أو انتزاع أجزائها دون ضرورة قصوى شرعية قد يُعتبر منافياً لهذا التكريم الرباني.
إن حرمة الميت كحرمة الحي: فالجسد ملك لله، وليس مادة خام للاستثمار الطبي دون مراعاة لحرمة صاحبها. فكيف يشعر أهل الميت وهم يتخيلون جسد فقيدهم يُشرّح أو يُنزع جلده؟ إن مواساة الأحياء تبدأ باحترام موتاهم.
إن الميت الذي يغادر دنيانا بجسد منهك لا يحتاج منا لمشرط جراح يمزق ما تبقى من ستره، بل يحتاج لرفق الغاسل، ودعاء المحب، وحرمة القبر. فقبل أن نقترح القوانين، علينا أن نتساءل بصوت هادئ : ماذا لو كان يشعر الميت؟!




